فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 62 من 240

لكنَّ بعض العلماء اختار أن موقف المأموم الواحد عن يمين الإمام واجب، ليس اعتمادا على مجرد إدارة النبي -صلى الله عليه وسلم- عبد الله بن عباس، إلى يمينه، ولكن لأنه فعل حصل به حركة في الصلاة، والأصل في الحركة في الصلاة، الأصل أنها مكروهة، وأنه ينبغي الخشوع في الصلاة. وهذا الفعل الذي فعله الرسول -عليه الصلاة والسلام- حصل به حركة من النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- وحركة من عبد الله بن عباس، وهذا يدل على الوجوب، أي وجوب قيام المأموم الواحد عن يمين الإمام، وأنه لا يقف عن يساره.

والمسألة فيها خلاف معروف، ولا شك أن الاحتياط ألا يقف المأموم الواحد عن يسار الإمام، بل يكون عن يمينه، ولكن إذا كانوا اثنين فأكثر مع الإمام، ولم يكن المكان واسعا لتقدم الإمام عليهما ففي هذه الحال يكون الإمام بينهما أحد المأمومين عن يمينه، والثاني عن يساره لا أنهما كلاهما عن يمينه؛ لأن هذا كان هو المشروع في الثلاثة أن يكون الإمام بينهم، ثم نُسخ هذا إلى أن يكون الإمام أمامهم، فإذا تعذر هذا الذي آل الحكم إليه بالنفي رُجع إلى الأصل الذي يكون فيه الإمام بين المأمومَين، لكن هذا عند الحاجة كما أسلفت.

قال الناظم:

وإن يكن مبينا لأمر ... فالحكم فيه حكم ذاك الأمر

يعني إن كان فعل النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- مبينا لأمرٍ صدر من عند الله أو من عند النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- كان ذلك الفعل حكمه حكم ذاك الأمر: إن كان الأمر واجبا فالفعل واجب، وإن كان الأمر سُنةً فالفعل سنة، لأنه بيان للأمر.

ثم قال الناظم:

وقدم الأعلى لدى التزاحم ... في صالحٍ والعكس في المظالم

هذه أيضا من القواعد الهامة أنه إذا تزاحمت العبادات أو غيرها فإنه يقدم الأعلى في المصالح، والأدنى في المظالم، وفي هذا قال العلماء رحمهم الله: إذا تزاحمت مصلحتان قُدمَ أعلاهما؛ لأنها أولى بالعناية. ومن ذلك، يعني ولهذا أمثلة:

تعارض الأحكام الشرعية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت