فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 80 من 240

ومثال البيع الذي تمت شروطه مع وجود المانع، لو باع إنسان شيئا بعد نداء الجمعة الثاني، وهو ممن تجب عليه الجمعة، وباعه بيعا تام الشروط، فإنه ذاك البيع؛ وذلك لوجود المانع من صحته، وهو وقوعه بعد نداء الجمعة الثاني، ممن تجب عليه الجمعة لقول الله تبارك وتعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ

هذه أربعة أمثلة اثنان في العبادات، واثنان في المعاملات، أما في الأحكام الجزائية، فهناك نصوص في الوعيد عامة، تدل على وعيدٍ لا يحصل إلا للكافر: مثل قول الله -تبارك وتعالى- في قتل العمد: وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا فالقتل عمدا سبب لثبوت الخلود في النار، لكنْ هذا السبب، له مانع من نفوذه وهو الإيمان، فإن الإيمان -وإن قلَّ- يمنع من الخلود في النار، وكذلك قول النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- لا يدخل الجنة نمام فنفي دخول الجنة هنا عام أن النمام لا يدخل الجنة فإذا لم يدخل الجنة فليس له مآل إلا النار، ولكن نقول: هذا الحكم، أو هذا السبب من دخول النار وانتفاء دخول الحنة له مانع وهو الإيمان.

وقِسْ على هذا، يعني الأشياء لا تتم، إلا بموجب شروطها، وانتفاء موانعها، ولك أن تمثل أيضا بالولد يرث أباه؛ فإنه إذا مات إنسان عن ولد، ذكرٍ أو أنثى كان هذا الولد وارثا له. لقوله تعالى: يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ لكن لو كان الولد مخالفا لأبيه في الدين، فإنه لا يرثه، لوجود المانع وهو المخالفة في الدين، وقد ثبت عن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أنه قال: لا يرث الكافر المسلم ولا المسلم الكافر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت