ما يفصل في هذا بين أن يقال: إن كان مريدا للطلاق طلقت، وإن كان من ضغط الوسواس عليه فإنها لا تطلق. نعم، وهل يفصل إذا كان هذا من الضغط -ضغط الوسواس عليه- وهو لا يريد الطلاق؟ لكن -كما قلنا- يريد أن يستريح، فهذا لا تطلق؛ لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: لا طلاق في إغلاق ؛ ولهذا ذكر كثير من العلماء أن طلاق الموسوس لا يقع بناء على هذا، وإلى هذه يشير الناظم في قوله:
ثم حديث النفس معفو فلا ... حكم له ما لم يؤثر عملا
والآن نبدأ بدرس هذا اليوم، يقول الناظم:
"والأمر للفور": الأمر للفور، والفور هو المبادرة بالشيء، يعني أن أمر الله ورسوله يجب أن يُفعل على الفور إن كان واجبا، ويستحب أن يفعل على الفور إذا كان مستحبا؛ وذلك لأن الواجب لا بد من فعله، والمستحب للإنسان أن يدعه.
وهذه المسألة -أعني: هل الأمر للفور أو للتراخي؟- أقول فيها: إنها تنقسم إلى ثلاثة أقسام:
الأول: ما دل الدليل على أنه للفور، هذا لا إشكال فيه، يجب على الفور.
والثاني: ما دل الدليل على أنه ليس للفور، فهذا أيضا ليس للفور.
الثالث: الأمر المطلق يكون للفور أو لا يكون للفور؟ وهو موضع خلاف بين العلماء، فمنهم من قال: إنه يجب على الفور، واستدل لذلك، ومنهم من قال: إنه ليس على الفور؛ لأن المقصود هو الفعل، ولو كان للفور لبينه الله ورسوله.
والصحيح أن الأمر للفور ما لم يدل دليل على أنه لغير الفور، والدليل على أنه للفور من الأثر والنظر، أما من الأثر: فهي قوله تعالى: فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ الأصل أنه إذا وجه الأمر للمكلف أن يقوم به فيبادر، فإن أخر فقد خالف عن الأمر، وهذا دليل قرآني.