فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 95 من 240

أما الدليل من السنة: فهو أن النبي -صلى الله عليه وسلم- حين أمر أصحابه بالتحلل يوم الحديبية -وأمرهم أن يحلقوا ويحلوا- تأخروا بعض الشيء رجاء أن يحدث نسخ، فغضب النبي -صلى الله عليه وسلم- لذلك؛ ففي هذا دليل على أن الأمر للفور، وإلا لَما غضب -عليه الصلاة والسلام-.

أما الدليل النظري من كون الأمر للفور: فهو ما أشار إليه الناظم في قوله"فبادر الزمن"، الدليل النظري أن الإنسان لا يأمن أن يفجأه الموت، وكم من إنسان فجأه الموت وهو في أنعم ما يكون بالا، وأقوى ما يكون صحة، وأشد ما يكون سنا وعمرا، فهو لا يأمن أن يأتيه الموت، ولا يدري ماذا يعرض له مما دون الموت من العجز عن القيام بالأمر.

ثانيا: إننا لو قلنا بأن الأمر للتراخي النفوس تميل إلى الكسل والتفريط -إلا من عصم الله-، فربما يكسل ويفرط، ويمضي عليه الوقت، وتتراكم عليه الأوامر؛ فيعجز عن القيام بها.

فعلى كل حال القول الصحيح في هذه المسألة: إن الأمر للفور، أي أنه نبادر بفعل ما أمر الله به ورسوله، إلا أن الناظم استثنى فقال:

.... إلا إذا دل دليل معه فاسمعن

يعني إذا دل دليل على أن الأمر ليس للفور فليعمل بالدليل، مثاله: قضاء رمضان، إذا فات الصيام لسفر أو مرض، فقد قال الله تعالى: فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ هذه العدة لا يجب على الإنسان أن يبادر بقضائها، بل له أن يؤخرها حتى يبقى على رمضان الثاني مثلُ ما عليه من الأيام، فإذا قُدِّر أن عليه عشرة أيام فله أن يؤخرها إلى يوم العشرين من شعبان من السنة الثانية، أي: إذا بقي عليه بمقدار ما أفطر فإنه يجب عليه أن يقضيه لضيق الزمن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت