فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 96 من 240

والمثال: أن رجلا أفطر عشرة أيام بعذر، فله أن يؤخر قضائها إلى أن يبقى عشرة أيام من شعبان من السنة الثانية، دليل ذلك حديث عائشة -رضي الله عنها- قالت: كان يكون عليَّ الصوم من رمضان فما أستطيع أن أقضيه إلا في شعبان وكان ذلك في عهد النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- ولم ينكر عليها.

مثال آخر: الواجب الموقت، يعني الواجب الذي له وقت محدود من أوله إلى آخره كالصلوات الخمس مثلا، فإنه لا يجب على الإنسان أن يصلي الصلاة فور دخول وقتها؛ لأن وقتها موسع، فله أن يصليها في أول الوقت، وله أن يؤخرها إلى آخر الوقت.

فرض الكفاية

ثم قال الناظم:

والأمر إن روعي فيه الفاعل ... فذاك ذو عين وذاك الفاضل

هذه القاعدة في الأوامر الشرعية التي تكون على عين كل شخص، والتي تكون على الكفاية، فذكر الناظم القاعدة في ذلك، وهي أنه إذا روعي في الأمر الفاعل صار أمر عين، إما وجوبا وإما استحبابا.

قال الناظم:"فذاك ذو عين"أي: سمه فرض عين في الواجب، وسنة عين في السنة،"وذاك الفاضل":"ذاك"يعني: ما روعي فيه الفاعل فهو فرض العين الفاضل -يعني- على فرض الكفاية، يعني أن فرض العين أفضل من فرض الكفاية.

وهذه المسألة اختلف فيها العلماء -رحمهم الله-، فمنهم من قال: إن فرض الكفاية أفضل؛ لأن الإنسان يقوم به عن نفسه وعن غيره، فيكون أفضل، ومنهم من قال: إن فرض العين أفضل؛ لأنه مطلوب من عين كل إنسان، أي: من كل إنسان بعينه، وهذا يدل على عناية الله تعالى به ومحبته له.

مثال ذلك: الصلوات الخمس، هذه فرض عين، فهي أفضل من صلاة العيد التي قيل إنها فرض كفاية؛ لأن الصلوات الخمس مطلوبة من كل واحد، وصلاة العيد ليست مطلوبة من كل واحد -على القول بأنها فرض كفاية-، بل إذا قام بها من يكفي سقط عن الباقين، وهذا مثال الواجب العين.

ومثال السنة العينية: السواك، وقراءة القرآن، والذكر، وصلاة النفل وما أشبهها، فهذه سنة عين مطلوبة من كل إنسان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت