فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 97 من 240

أما القاعدة في فرض الكفاية فقد أشار إليها الناظم بقوله:

وإن يراع الفعل مع قطع النظر ... عن فاعل فذو كفاية أثر

يعني إذا كان المقصود من العمل إيجاب العمل بقطع النظر عن العامل، فهذا فرض كفاية، أُثر أي: عُلِم، وهذا هو الفرق بين فرض الكفاية وفرض العين، وسنة الكفاية وسنة العين.

مثال فرض الكفاية: الصلاة على الجنازة، ودفن الميت وما أشبهه، والأذان والإقامة وما أشبهه؛ وذلك لأن المقصود هو نفس الفعل، فإذا وُجِد ممن تقوم به الكفاية، إذا وجد ممن تكون به الكفاية سقط عن الآخر، فلا نقول لكل أحد من الناس. اذهب وصل على الجنازة، اذهب فادفن الميت، ولا نقول لكل واحد من الناس. أذِّن، أقم الصلاة، بل المقصود حصول الفعل، سواء من واحد أو من متعدد.

ومن سنن الكفاية: إلقاء السلام، وتعليم العلم -إن لم يكن التعليم واجبا- ونحو ذلك، وبمناسبة ذكر إلقاء السلام فإنه ينبغي أن نذكر شيئا من آدابه -أي آداب السلام-.

فالسنة إذا تلاقى المؤمنان أن يسلم أحدهما على الآخر، ومن الأدب أن يسلم الصغير على الكبير، والقليل على الكثير، والماشي على القاعد، والراكب على الماشي.

ولكن إذا لم يحصل ذلك، وتناسى أو تعالى من هو أولى بالسلام عن السلام فليسلم الآخر، يعني لو تلاقى صغير وكبير، فالمطلوب أن يسلم الصغير على الكبير، لكن لو تناسى أو تغافل أو غفل أو استكبر فليسلم الكبير، فلا يدع السلام، لا يدع السلام، ويقول: السلام عليك، على الذي أصغر منه؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث، يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت