الصفحة 2 من 79

ثم قيل: وله تصانيف لطاف في النحو، ، وهو أول من وضع المثلث في اللغة ، وكتابه وإنْ كان صغيرا لكن له فضيلة السبق ، وبه اقتدى من جاء بعده ، وكان قطرب يعلم أولاد أبي دلف العجلي ، وكان له شعر أجود من شعر العلماء ـ على قلّته ـ فمنه ما روي أنّ أبا القاسم المهلبي ـ وكان من تلاميذ قطرب ـ جعل لقطرب جُعلًا على أن يقدِّمه على نفسه ، ويقرّ له بالعلم ، ويقول في ذلك شعرا ، فأجابه إلى ذلك قطرب ، وقال:

ذا ما أقَرَّ به قُطْرُبُ ... علَى نفسِهِ لأبي القاسم

وأشهدَ هودا وجَهْمًا عليه ... وأشهد غَزْوان مَع عاصم

بأن قال قد بذَّنِي في القياس ... وصيرت في يده خاتَمي

فأعلمُ بالنحو من سيبويه ... ... وأجودُ بالمال من حاتِم

بديهتُه عند رد الجواب تزيد على فطنة العالم

فصرتُ على السن تلميذَه ... ... وصار أبو قاسم عالمي

وأورد له صاحب البارع قوله:

إنْ كُنْتَ لستَ مَعِي فالذِّكْرُ مِنكَ مَعِي يرى قلبِي وإنْ غُيِّبْتَ عن بَصَرِي

فالعينُ تُبْصِرُ مَن تَهوى وتَفْقدُه وناظرُ القلبِ لا يَخلُو مِن النَّظرِ

توفي سنة ست ومائتين في خلافة المأمون ، وقال محمد بن إسحاق النديم في كتابه: وهو أبو علي محمد بن المستنير ويقال اسمه أحمد بن محمد ويقال الحسن بن محمد، والأول أصح ، حدث المرزباني قال: صار قطرب إلى أبي دلف القاسم بن عيسى العجلي صاحب الكرخ ، يؤدب ولده فلما مات كان الحسن بن قطرب يؤدبهم عوضًا عن أبيه ، فحضر معه يومًا بعض الحروب فوقع في رأسه سهم فسقط فحامى عنه أبو دلف وحارب أشد حرب حتى استنفذه ، وحمله إلى مأمنه ، وهو مغشي عليه ، وجمع الأطباء ، وأمرهم باستخراج السهم ، فقالوا: إن خرج السهم ولم يخالط الدماغ عاش ، وإن خالطه لم يعش، ففتح عينيه الحسن بن قطرب ورفع رأسه وقال: انزعوه ، فلو كان له دماغ ما حضر هذا الموضع ، فقال أبو دلف في ذلك:

وليشركن أبو علي قطرب مني يدًا بيضاء غير عقام

ردي عليه فتاه بعد ثوائه رهنًا لكل مهندٍ قضام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت