الصفحة 74 من 79

... كان الشيخ عبد العزيز مترددا في الريف والنواحي من ديار مصر ، ليس له مستقرٌّ ، مولده سنة اثنتي عشرة ، أو ثلاث عشرة وستمائة ، وتوفي سنة أربع وتسعين وستمائة ، وكان سليم الباطن حسن الأخلاق ، حكي أنه دخل إلى المحلة الغربية في بعض أسفاره ، وعليه عمامة متغيرةُ اللون ، فظنَّها بعض مَن رآه زرقاء ، فقال: قل أشهد أن لا إله إلا الله ،وأشهد أن محمدا رسول الله ، فقالها ، فنزع العِمَّة من رأسه ، وقال له: اذهب إلى القاضي لتُسلِمَ على يديه ، فمضى معه ، وتبعهم صبيانٌ وخلق كثير ، على عادة من يُسلِم فلما نظره القاضي عرفه ، فقال له: ما هذا يا سيدي الشيخ ؟ قال: قيل لي: قُل الشهادتين ، فقلتهما ، فقيل: امضِ معنا إلى القاضي ؛ لتنطق بهما بين يديه، فجئت 0

... كان يعرِف علم الكلام على مذهب الأشعري ، ومن كلامه في كتابه طهارة القلوب: إلهي عرَّفتنا بربوبيتك ، وغرَّقتنا في بحار نعمَتك ، ودعوتنا إلى دار قدسك، ونعَّمتنا بذكرك وأنسِك ، إلهي إنّ ظلمة ظُلمنا لأنفسِنا قد عمَّت ، وبحار الغفلة على قلوبنا قد طمَّت ، فالعجز شامل ، والحصر حاصل ، والتسليم أسلم ، وأنت بالحال أعلم ، إلهي ما عصيناك جهلا بعقابك ، ولا تعرُّضا لعذابك ، ولكن سوَّلت لنا نفوسُنا ، وأعانتنا شِقوتُنا ، وغرَّنا سترك علينا ، وأطمعنا في عفوِك بِرُّك بنا، فالآن من عذابك من يستنقذنا ؟ وبحبل مَن نعتصم إن قطعت حبلك عنّا؟ واخَجلَتَنا من الوقوف غدا بين يديك ، وا فضيحتنا إذا عُرِضت أعمالنا القبيحة عليك ، اللهم اغفر ما علمت ، ولا تهتِك ما سترت ، إلهي إن كنّا عصيناك بجهلٍ فقد دعوناك بعقل ،حيث علِمنا أنَّ لنا ربّا يغفر الذنوب ولا يبالي 0

وله مناجاة حسنة 0

ومن شعره:

... ... اقتصِد في كل حالٍ ... واجتنب شُحا وغُرما

... ... لا تكن حلوا فتُؤكل ... لا ولا مرا فتُرمى

ومن شعره:

... ... اللهُ ربّي وحسبي ... الله أرجو وأحمدْ

... ... وشافعي يومَ حشري ... خيرُ الخلائق أحمدْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت