فهرس الكتاب
الأولى: أن الكاف والميم في قوله: {منكم} ضمير للمسلمين، {أو آخران من غيركم} للكافرين، فعلى هذا تكون شهادة أهل الكتاب على المسلمين جائزة في السفر إذا كانت وصية وهو الأشبه بسياق الآية مع ما تقرر من الأحاديث وهو قول ثلاثة من الصحابة الذين شاهدوا التنزيل؛ أبو موسى الأشعري، وعبد الله بن مسعود [1] ، وابن عباس.
فمعنى الآية من أولها إلى أخرها على هذا القول أن الله تعالى أخبر أن حكمه على الموصي إذا حضر الموت أن تكون شهادة عدلين، فإن كان في سفر -وهو الضرب في الأرض- ولم يكن معه أحد من المؤمنين فلْيُشهد شاهدين ممن حضره من أهل الكفر، فإذا قدما وأديا الشهادة على وصيته حلفا بعد الصلاة أنهما ما كذبا وما بدلا، وأن ما شهدا به حق ما كتما فيه شهادة، وحكم بشهادتهما، فإن عثر بعد ذلك على أنهما كذبا أو خانا ونحو هذا مما هو إثم، حلف رجلان من أولياء الموصي في السفر وغرم الشاهدان ما ظهر عليهما، وهذا معنى الآية على مذهب أبي موسى الأشعري، و سعيد بن المسيب، ويحيى بن يعمر، وسعيد بن جبير، و أبي مجلز، وإبراهيم، و شريح، و عبيدة السلماني، و ابن سيرين، و مجاهد، و قتادة، والسدي، وابن عباس وغيرهم، وقال به من الفقهاء: سفيان الثوري، والقاسم بن سلام، وأحمد بن حنبل، كلهم يقولون: {من غيركم} يعني الكفار.اهـ من «الجامع لأحكام القرآن» (6/328-329)
(1) في «تفسير القرطبي» وبعبد الله بن قيس، وهو خطأ والتصويب من «تفسير بن كثير» .