فهرس الكتاب
القول الثاني: أن قوله سبحانه: {أو آخران من غيركم} منسوخة، هذا قول مالك، والشافعي، وأبي حنيفة ومن أدلتهم قوله تعالى: {ممن ترضون من الشهداء} [البقرة:282] ، وقد أجمع المسلمون على أن شهادة الفساق لا تجوز، والكفار فساق فلا تجوز شهادتهم، قال القرطبي: وما ذكروه صحيح، إلا أن ذلك جائز في شهادة أهل الذمة على المسلمين في الوصية في السفر خاصرة للضرورة بحيث لا يوجد مسلم، وقال ابن جرير وابن كثير وغيرهم ممن تقدم ذكره: الآية محكمة ومن ادعى نسخها فعليه البيان. اهـ من «تفسير ابن كثير» .
القول الثالث: أنها محكمة، لكن معنى {منكم} أي: من عشيرتكم وقرابتكم، {وآخران من غيركم} أي: من غير القرابة العشيرة، نُقِل هذا عن الحسن، وعكرمة، والزهري.
قلت: وفيه بُعد وتكلف ترده الآية نفسها، فإن في أولها نادى الله عزوجل المؤمنين بقوله: {يا أيها الذين آمنوا} ، وعلى هذا القول فمن غيركم لا يكونون عدولًا؛ لأنه قال: {ذوا عدلٍ منكم}
وعليه أيضًا أنه يلزم الشاهدين من الؤمنين اليمين بعد الصلاة على شهادتهما تلك، ومع ذلك ينتظر ظهور كذبهما، فإن ظهر حلف من أولياء الميت الموصي جلان وتهدر شهادة المسلمين الأولين، وهذا لا نظير له في الشريعة الإسلامية، فما أبعده من قول!، ولا أراه يثبت عن هؤلاء الأئمة، فإن ثبت فهو خطأ منهم واضح جلي، فعُلِم ثبوت القول الأول الذي تكاثرت عليه الآثار، والأقوال الثابتة عن الصحابة وغيرهم، وذلك بالشروط المذكروة في الآية:
1)أن يكون في السفر دون الحضر.
2)أن يكون في الوصية خاصة.
3)عند عدم وجود المسلمين.
4)أن يحلفا عند قدومهما بعد الصلاة على صدق شهادتِهما إذا حصل شك فيهما.
5)أنَّهما إن عثر منهما كذب أو خيانة حلف رجلان من أولياء الميت الموصي، وهدرت شهادتُهما، وغرما ما أخذا من الوصية، وانظر «تفسير ابن جرير» و «ابن كثير» وغيرهما من التفاسير عند الآية [المائدة:107] .