فهرس الكتاب
ويقول سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: مبينًا شأن الخائنين، {وَلا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا} [النساء:107] ، {هَا أَنْتُمْ هَؤُلاءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَنْ يُجَادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا} [النساء:109] .
ولا خيانة أعظم من خيانة المسلمين في دينهم، وفي معتقدهم، وفي ولائهم للحق وأهله، وبرائهم من الباطل وأهله، وإن من خان إنسانًا في شيء من متاع الدنيا، يعتبره ذلك الإنسان خائنًا؛ لأنه خانه في متاع دنيوي، فكيف بمن يخون المسلمين في عقيدتهم، ويحبب إليهم شر البرية، الذين قال الله سبحانه وتعالى فيهم: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُولَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ} [البينة:6] .
ويضعف عندهم جانب الولاء والبراء، وربنا سبحانه وتعالى يقول في كتابه الكريم: {لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ} [المجادلة:22] .
وهؤلاء أقرب الناس، ومع ذلك لا تجد مؤمنًا يحب من حاد الله ورسوله، ولو أقرب قريب.