ولقد كان هذا الحديث و نحوه من الأحاديث الموضوعة و الواهية سببا لتبني بعض الفقهاء من المتقدمين, و غير واحد من العلماء المعاصرين, أحكاما مخالفة للأحاديث الصحيحة, فالمذهب الحنفي مثلا يرى أن دم المسلمين كدم الذميين, فيقتل المسلم بالذمي, و ديته كديته مع ثبوت نقيض ذلك في السنة على ما بينته في حديث سبق برقم (458) .
و هذا الحديث الذي نحن في صدد الكلام عليه اليوم طالما سمعناه من كثير من
الخطباء و المرشدين يرددونه في خطبهم, يتبجحون به, و يزعمون أن الإسلام سوى بين الذميين و المسلمين في الحقوق, و هم لا يعلمون أنه حديث باطل لا أصل له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم! فأحببت بيان ذلك, حتى لا ينسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم ما لم يقل!.
و نحوه ما روى أبو الجنوب قال: قال علي رضي الله عنه: من كانت له ذمتنا, فدمه كدمنا, و ديته كديتنا.
أخرجه الشافعي (1429) و الدارقطني (350) و قال: و أبو الجنوب ضعيف. و أورده صاحب «الهداية» بلفظ: إنما بذلوا الجزية؛ لتكون دماؤهم كدمائنا, وأموالهم كأموالنا.
و هو مما لا أصل له, كما ذكرته في «إرواء الغليل» (1251) اهـ.
وجاء مثله في البطلان حديث: «دية ذمي دية مسلم» ، قال العلامة الألباني في «السلسلة الضعيفة» (458) :منكر، أخرجه الطبراني في «الأوسط» (1/ 45 ـ 46/ 780) و الدارقطني في «سننه» (ص 343, 349) و البيهقي (8/ 102) من طريق أبي كرز القرشي عن نافع عن ابن عمر مرفوعا, و ضعفه الدارقطني بقوله: لم يرفعه عن نافع غير أبي كرز، و هو متروك, و اسمه عبد الله بن عبد الملك الفهري, و ذكر الذهبي في ترجمته من «الميزان» أن هذا الحديث من أنكر ما له اهـ.
فإلى الموضوع والله المستعان.
المقدمة