فهرس الكتاب
وثبت في «الصحيحين» ، أَنَّ أَرْوَى بِنْتَ أُوَيْسٍ ادَّعَتْ عَلَى سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّهُ أَخَذَ شَيْئًا مِنْ أَرْضِهَا، فَخَاصَمَتْهُ إِلَى مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ، فَقَالَ سَعِيدٌ: أَنَا كُنْتُ آخُذُ مِنْ أَرْضِهَا شَيْئًا بَعْدَ الَّذِي سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم؟! قَالَ: وَمَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم؟ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «مَنْ أَخَذَ شِبْرًا مِنْ الْأَرْضِ ظُلْمًا، طُوِّقَهُ إِلَى سَبْعِ أَرَضِينَ» ، فَقَالَ لَهُ مَرْوَانُ: لَا أَسْأَلُكَ بَيِّنَةً بَعْدَ هَذَا، فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنْ كَانَتْ كَاذِبَةً فَعَمِّ بَصَرَهَا، وَاقْتُلْهَا فِي أَرْضِهَا، قَالَ: فَمَا مَاتَتْ حَتَّى ذَهَبَ بَصَرُهَا، ثُمَّ بَيْنَا هِيَ تَمْشِي فِي أَرْضِهَا إِذْ وَقَعَتْ فِي حُفْرَةٍ فَمَاتَتْ، قتلت بسبب دعوة سعيد بن زيد.
ورجل كان يسب عليًا، ويقع في علي، فدعا عليه سعد بن أبي وقاص، أرسل الله له ناقة تخبطه، هذه قضايا تدل على جواز دعوة المظلوم على من ظلمه، وإن الكافرين الآن ظلموا المسلمين أيما ظلم، وتكبروا عليهم، فلا يعتبرونهم إلا دراويش.
أبعد هذا كله يحق لإنسان أن يقول: ما يجوز الدعاء على الكافرين، وقد قال خبيب رضي الله عنه، عن أولئك الظلمة من مشركي قريش، (في زمن النبوة) : اللهم احصهم عددًا، واقتلهم بددا، ولا تبقي منهم أحدًا.
وهذا ثابت في «صحيح البخاري» من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وكان أبو هريرة رضي الله عنه يقول: إني لأشبهكم صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم، فكان يقنت في في الركعة الأخيرة من الصلوات المكتوبة، يدعو للمؤمنين، ويلعن الكافرين.