فهرس الكتاب
والدعاء على الكافرين، يزخر به القرآن، والله عز وجل قد أخبر أن عيسى قد لعن الكافرين، وأن داود قد لعن الكافرين، وأن موسى دعا عليهم، قال تعالى: {لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ * كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ} [المائدة: 78-79] ، (على لسان داود وعيسى بن مريم) ، الله لعن الكفرة على لسان هؤلاء الأنبياء، وقال عن نبي الله موسى عليه الصلاة والسلام: {رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالًا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ} [يونس:88] .
وعلل دعاءه بأنهم يضلون الناس عن سبيل الله، وهؤلاء يضلون الناس، في غاية من التحركات في إفساد مجتمعات المسلمين، وفي غاية من الشدة على مبادئهم الهدامة، حتى والله إن في رحلتنا إلى بريطانيا دعوة للمسلمين هناك، وكان معنا في ذلك الحين بعض المترجمين، قلت: للقس: ما تريدون من هذا الصقر؟ صقر موجود في الكنيسة، قال: هذا نتفاءل فيه، على أن التبشير والتنصير يسير إلى الناس في سرعة هذا الصقر.
ويغني عن ذلك، قول الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ} [الأنفال:36] ، فهم ينفقون أموالهم جادين مسرعين، لإفساد المجتمعات وظلمهم، وإلحاقهم بهم، ومن ذلك فرض الديمقراطية التي هي كفر، يفرضونها على الشعوب المسلمة، وينفقون في نشرها المليارات.