فهرس الكتاب
10.... على العامل أن يقوم بكلِّ عمل يلزم للمضاربة، إذا كان من عادة أمثاله القيام به، أو كان من عادة التجار ونحوهم القيام به بأنفسهم، فإذا استأجر على القيام بما يلزمه فعله عرفًا كانت الأجرة في ماله خاصة لا في مال القراض، وما لا يلزمه القيام به من العمل حسب العرف له أن يستأجر عليه من مال المضاربة؛ لأنه من تتمة التجارة ومصالحها والعرف لا يلزمه بالقيام به حتى ولو اعتاد فعله، ولكن لو قام به بنفسه كان متبرعًا، ولم يجز له أن يأخذ أجرة مثله من مال المضاربة.
11.... لا يجوز أن يسافر العامل بالمال إلا بإذن من ربه، ولا يبيع بالنسيئة أي بتأجيل الثمن إلا إذا أذن له المالك بذلك، ولا ينفق على نفسه من مال المضاربة حال الإقامة في بلده ؛ لأن العرف لا يقضي بذلك؛ ولأن النفقة قد تستغرق الربح كله.
12.... الأظهر أن العامل يملك حصته من الربح بمجرد ظهور الربحِ، لكنَّ ملكه لا يستقرُّ إلا بالمقاسمة والمحاسبةِ التامة؛ لأنَّه لا يُؤمن أن تخسر الشركة فيكون جبران الخسران بهذا الربح الظاهر.
13.... اتفقَ الفقهاء على أنه يترتب على فساده المضاربة فسخ العقدِ وردِّ المال إلى صاحبهِ، ما لمْ يفتْ بالعمل، ونفاذُ تصرف المضارب فيما فاتَ بالعمل، قبلَ معرِفةِ الفساد، وكونُ الربح كله لربِّ المال، والخسارةُ عليه، ولا يُضمَّنُ العامل ما تلف من المال، ما لمْ يُفرِّطْ، على ماسبق تفصيله.
14.... لو اختلف العامل وربُّ المال فالقول قولُ العامل بيمينه؛ لأنَّ أمين، فإنْ أقرَّ بربحِ قدرٍ معيَّن ثم ادعى غلطًا فيه، أو نحو ذلك لمْ يقبل قوله؛ لأنه رجوع عما أقر به من حق لغيره فلا يقبل.
15.... تنفسخ المضاربة وتبطلُ بأسباب متعددة، سمِحَ لنا الزمن بتناول بعضها، وبانفساخها بأيٍّ من الأسباب السابقة يجبُ تصفيتها، ومن ثمَّ قسمتها، كما سبق بيانه.