طارئ على الأمة ، وهكذا البدعة طارئة على الأمة والمعصية طارئة على الأمة ، فالأصل فينا جميعًا في البشرية أنهم خلقوا على الفطرة وخلقوا لهذا الدين وهذا ما اقتضته حكمة الله رب العالمين سبحانه ، فالطفل حين يولد لا يكون عنده قبول ولا معرفة ولا إدراك بالمحرمات لا يعرف يسرق ولا يزني ولا يكذب ولا يقتل ولا يُشرك بالله وليس عنده من الانحرافات شيء ، وما ذاك إلا أن الله فطره على أنه يقبل هذا الدين كله . وبما أنكم علمتم أن كل الشرور الموجودة في الأمة إنما هي طارئة هذا يُعطينا مفهومًا للأصل وأن الأصل هذا يَجعلنا نحرص ونبحث عن الأصل ونعود إلى الأصل ونصحح من الأصل من أجل أن يُوجد في الأمة الخير الذي أراده الله سبحانه وتعالى . وإني سأتكلم عن أخطر المعاصي ألا وهو { الشرك بالله سبحانه وتعالى } ، تكلمت ذات مرة في مسجد مذبح عن السحرة وماذا تفعله السحرة بالأمة ، وفي هذه الليلة نتكلم عن كيف أنتشر الشرك في أمتنا ما دُمنا فُطرنا على الدين وما دامت فطرنا تحملنا على قبول الحق والحب له والتعظيم له والنفرة من الباطل والكره والبغض والمحاربة ، فلماذا وصلت الأمة إلى ما وصلت إليه في قضية الإشراك بالله رب العالمين ولم يسلم ولم ينجو إلا القليل ممن نجاه الله سبحانه وتعالى . كيف أنتشر الشرك في أمة الإسلام ؟ أسمعوا إلى هذا الحديث العظيم يبين لكم عظمة العقيدة عظمة توحيد الله ، ومعنى توحيد الله أي عبودية الله رب العالمين إفراد الله بالعبادة ، روى الإمام مسلم في صحيحه من حديث جابرٍ قال عليه الصلاة والسلام: ( إن الشيطان قد أيس أن يعبده المصلون في لفظ( في الجزيرة ) أي في جزيرة العرب ولكن بالتحريش بينهم ) الرجل منا إذا صلح معتقده إذا كان يخشى الله ويراقب الله ويتوكل على الله ويحب الله ويعظم الله وكذلك أيضًا كان هذا الرجل يُفوض أمره لله ويسلم أمره لله ويثق بالله ويحسن الظن بالله ، إذا كانت عقيدة صحيحه من داخله فإنه