الصفحة 1 من 7

شروط المفتي

من كتاب الفروق

للإمام شهاب الدين القرافي

رحمه الله تعالى

ولم يعلِّق عليها ابن الشاط بشيء، وهو يعني قبوله لما فيها كما هو معلوم من شرطه في التعليقات

باعتناء جلال الجهاني

قال رحمه الله تعالى:

الفرق الثامن والسبعون

الفرق بين قاعدة من يجوز له أن يفتي،

وبين قاعدة من لا يجوز له أن يفتي

اعلم أن طالب العلم له أحوال:

الحالة الأولى: أن يشتغل بمختصر من مختصرات مذهبه فيه مطلقاتٌ مقيَّدةٌ في غيره، وعموماتٌ مخصوصةٌ في غيره.

ومتى كان الكتاب المعيَّن حفظُه وفهمُه كذلك أو جوِّزَ عليه أن يكون كذلك حرم عليه أن يفتي بما فيه (1) ، وإن أجاده حفظًا وفهمًا، إلا في مسألةٍ يقطَعُ فيها أنها مستوعبة التقييد، وأنها لا تحتاج إلى معنى آخر من كتاب آخر، فيجوز له أن ينقلها لمن يحتاجها على وجهها من غير زيادة ولا نقصان، وتكون هي عين الواقعة المسئول عنها لا أنها تشبهها ولا تخرَّج عليها، بل هي هي حرفًا بحرف، لأنه قد يكون هنالك فروق تمنع من الإلحاق أو تخصيص أو تقييد يمنع من الفتيا بالمحفوظ فيجب الوقف.

(1) ولذلك يجب على طالب العلم عدم الاكتفاء بكتاب أو شيخ في الفقه، بل لا بد له من البحث الشديد، ومعرفة كتب مذهبه معرفة جيدة، لأن تصحيح النقول ومعرفة المفتى به في المذهب، لا يعرفها إلا أهل المذهب المتمكنين منه، وكم أوقع الناس في الحرج، من ينقل عن مذهبٍ لا يتقن قيود أقواله وعلل منصوصاته !! فها هو يفتي الناس اليوم من يبيح لهم شراء المنازل بواسطة عقد ربوي، مستندًا إلى مذهب الإمام أبي حنيفة، مع أنَّ مذهب الإمام أبي حنيفة في أخذ الربا لا في إعطائه، بناءً على أن مال الحربي مباح، فيؤخذ بأي وسيلة من الوسائل، كما يعلم من مطالعة كتب المذهب، فالاستناد في هذه الفتيا إلى مذهب الإمام أبي حنيفة بناء فرع على غير أصل صحيح، ولا حول ولا قوة إلا بالله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت