الصفحة 2 من 7

الحالة الثانية: أن يتسع تحصيله في المذهب بحيث يطَّلع من تفاصيل الشروحات والمطولات على تقييد المطلقات وتخصيص العمومات.

ولكنه مع ذلك لم يضبط مدارك إمامه ومسنداته في فروعه ضبطًا متقنًا، بل سمعها من حيث الجملة من أفواه الطلبة والمشايخ، فهذا يجوز له أن يفتي بجميع ما ينقله ويحفظه في مذهبه اتباعًا لمشهور ذلك المذهب بشروط الفتيا، ولكنه إذا وقعت له واقعة ليست في حفظه لا يخرجها على محفوظاته، ولا يقول هذه تشبه المسألة الفلانية؛ لأن ذلك إنما يصح ممن:

1-أحاط بمدارك إمامه وأدلته وأقيسته وعلله التي اعتمد عليها مفصلَّة.

2-ومعرفة رتب تلك العلل ونسبتها إلى المصالح الشرعية، وهل هي من باب المصالح الضرورية أو الحاجية أو التتميمية ؟

3-وهل هي من باب المناسب الذي اعتبر نوعه في نوع الحكم أو جنسه في جنس الحكم ؟

4-وهل هي من باب المصلحة المرسلة التي هي أدنى رتب المصالح أو من قبيل ما شهدت لها أصول الشرع بالاعتبار ؟

5-أو هي من باب قياس الشبه أو المناسب أو قياس الدلالة أو قياس الإحالة أو المناسب القريب ؟

إلى غير ذلك من تفاصيل الأقيسة ورتب العلل في نظر الشرع عند المجتهدين (1) .

(1) من أفضل الكتب في معرفة أحكام القياس وتفاصيله، كتاب الإمام أبي حامد الغزالي رحمه الله تعالى، المسمى بـ (شفاء الغليل في بيان الشبه والمخيل ومسالك التعليل) ، وهو كتاب يضن بما فيه إلا على استجمع شروطًا أربعة ذكرها الإمام الغزالي في مقدمته للكتاب، انظرها، وهو كتاب مطبوع ونفيس ومهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت