الصفحة 3 من 7

وسبب ذلك أنَّ الناظرَ في مذهبه والمخرِّج على أصول إمامه نسبته إلى مذهبه وإمامه كنسبة إمامه إلى صاحب الشرع في اتباع نصوصه والتخريج على مقاصده، فكما أنَّ إمامَه لا يجوز له أن يقيس مع قيام الفارق؛ لأن الفارق مبطل للقياس، والقياس الباطل لا يجوز الاعتماد عليه -فكذلك هو أيضًا لا يجوز له أن يخرج على مقاصد إمامه فرعًا على فرعٍ نصَّ عليه إمامه مع قيام الفارق بينهما، لكن الفروق إنما تنشأ عن رتب العلل وتفاصيل أحوال الأقيسة، فإذا كان إمامُه أفتى في فرعٍ بُنِي على علَّة اعتبر فرعها في نوع الحكم لا يجوز له هو أن يخرِّج على أصل إمامه فرعًا مثل ذلك الفرع، لكون علته من قبيل ما شهد جنسه لجنس الحكم، فإنَّ النوع على النوع مقدَّم على الجنس في النوع ولا يلزم من اعتبار الأقوى اعتبار الأضعف.

وكذلك إذا كان إمامه قد اعتبر مصلحةً سالِمةً عن المعارض لقاعدةٍ أخرى فوقع له هو فرع فيه عين تلك المصلحة، لكنها معارضة بقاعدة أخرى أو بقواعد فيحرم عليه التخريج حينئذ؛ لقيام الفارق، أو تكون مصلحة إمامه التي اعتمد عليها من باب الضروريات فيفتي هو بمثلها ولكنها من باب الحاجات أو التتمات، وهاتان ضعيفتان مرجوحتان بالنسبة إلى الأولى، ولعلَّ إمامَه راعَى خصوص تلك القوية والخصوص فائت هنا، ومتى حَصَلَ التردد في ذلك والشك وجب التوقف كما أنَّ إمامه لو وجد صاحب الشرع قد نصَّ على حكم ومصلحة من باب الضروريات حرم عليه أن يقيس عليه ما هو من باب الحاجات أو التتمات لأجل قيام الفارق.

فكذلك هذا المقلِّد له، لأنَّ نسبتَه إليه في التخريج كنسبة إمامه لصاحب الشرع.

والضَّابطُ له ولإمامه في القياس والتخريج أنهما متى جوَّزَا فارقًا يجوز أن يكون معتبرًا حَرُمَ القياس، ولا يجوزُ القياس إلا بعد الفحص المنتهي إلى غاية أنه لا فارق هناك ولا معارض ولا مانع يمنع من القياس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت