الصفحة 4 من 7

وهذا قَدرٌ مشترك بين المجتهدين والمقلِّدين للأئمة المجتهدين، فمهما جوَّزَ المقلِّد في معنى ظَفَرَ به في فحصه واجتهاده أن يكون إمامُه قصدَه أو يراعيه حَرُمَ عليه التَّخريج، فلا يجوز التخريج حينئذ إلا لمن هو عالم بتفاصيل أحوال الأقيسة والعلل ورتب المصالح وشروط القواعد وما يصلح أن يكون معارضًا وما لا يصلح، وهذا لا يعرفه إلا من يعرف أصول الفقه معرفة حسنة (1) ، فإذا كان موصوفًا بهذه الصفة وحصل له هذا المقام تعيَّن عليه مقامٌ آخر، وهو النَّظر وبذل الجهد في تصفح تلك القواعد الشرعية وتلك المصالح وأنواع الأقيسة وتفاصيلها، فإذا بَذَلَ جهده فيما يعرفه ووجد ما يجوز أن يعتبره إمامه فارقًا أو مانعًا أو شرطًا، وهو ليس في الحادثة التي يروم تخريجها حَرُمَ عليه التخريج، وإن لم يجد شيئًا بعد بذل الجهد وتمام المعرفة جاز له التخريج حينئذ.

وكذلك القول في إمامه مع صاحب الشرع لا بد أن يكون إمامه موصوفًا بصفات الاجتهاد التي بعضُها ما تقدَّم اشتراطه في حق المقلِّد المخرج.

(1) فبالله عليكم، من لا يعرف من أصول الفقه إلا ورقات إمام الحرمين، وما شم رائحة هذا العلم، ولا عرف كتبه ومؤلفاته، بله حقائقه ومكنوناته، كيف يتجرأ على القول في دين الله تعالى بما لم يأت به شرع ودين ؟! وأغلب من يتصدرون الفتيا في عصرنا هذا لا يعرفون هذا العلم أصلًا، فمن لا يعرف كيف يكون تقييد المطلق، ولا تخصيص العام، ولا يفرق بين حقائق الألفاظ، كيف يمكن أن نقبل منه فتيا، وكيف يجيز هو لنفسه ذلك ؟ فإلى الله المشتكى من ورقاين سماعين لأشرطةٍ يدعون الاجتهاد على وفق الكتاب والسنة، يضلون الناس بغير علم ولا هدى !!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت