وإذا نظرنا إلى بعض عبارات المتقدمين، أصبح لا يختلجنا أدنى شكّ بأنّ أهل الحديث متفقون على أصول هذا العلم وقواعده العامّة الكليّة.
أخرج الحافظ أبوبكر الخطيب عن قتادة (ت117هـ) رحمه الله أنه قال: (لا يحمل هذا الحديث عن صالح عن طالح، ولا عن طالح عن صالح، حتّى يكون عن صالح عن صالح) [1] .
وأخرج أيضا عن عبد الله بن الزبير الحميدي شيخ البخاري رحمه الله (ت219هـ) أنه قال: (فإن قال قائل: فما الحديث الذي يثبت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويلزمنا الحجة به؟ قلت: هو أن يكون الحديث ثابتا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، متصلا غير مقطوع، معروف الرجال، أو أن يكون حديثا متصلا، حدثنيه ثقة معروف عن رجل جهلته وعرفه الذي حدثني عنه، فيكون ثابتا يعرفه من حدثنيه عنه، حتّى يتصل إلى النبيّ - صلى الله عليه وسلم - ... ) [2] .
ويقصد الحميدي بالمقطوع المنقطع كما هو ظاهر.
وأخرج أيضا عن محمد بن يحي الذهلي شيخ البخاري (ت 258هـ) رحمة الله على الجميع أنه قال: (ولا يجوز الاحتجاج إلاّ بالحديث الموصَل غير المنقطع، الذي ليس فيه رجل مجهول، ولا رجل مجروح) [3] .
• إشكال وجوابه:
(1) الكفاية في معرفة أصول علم الرواية (1/ 94/30) .
(2) الكفاية في معرفة أصول علم الرواية (1/ 103/38) .
(3) المصدر السابق (1/ 93/28) .