وقد ذكر الحافظ أبو الحجاج المزي رحمه الله في ترجمة الجاج بن أرطأة من تهذيب الكمال أنه وُصف بالإرسال، ثم سمّى ذاك النوع من الإرسال تدليسا، فدلّنا ذلك أن رواية الراوي عمن لقيه ولم يسمع منه شيئا، كانوا يُطلقون عليها لفظ التدليس.
فقال: إلا أنه كان صاحب إرسال، وكان يرسل عن يحيى بن أبي كثير، ولم يسمع منه شيئا، ويرسل عن مكحول، ولم يسمع منه، فإنما يعيب الناس منه التدليس [1] .
وكذا الحافظ الذهبي رحمه الله في ترجمة قتادة من تذكرة الحفاظ، قال: وكان قتادة معروفا بالتدليس، قال ابن معين: لم يسمع من سعيد بن جبير، ولا من مجاهد، وقال شعبة: لا يعرف أنه سمع من أبي رافع [2] .
8ـ وألا يخالف الثقات فيما رووه عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، فإن مخالفة الثقات مسلك من مسالك الإعلال التي أعلّ بها المحدثون الأحاديث.
والفرق بين هذا الشرط، وبين الشرط السادس، أن هذا فيما وقعت من الراوي مخالفة لما رواه الثقات سواء في المتن أم في السند، وأما السادس فهو الانفراد برواية الغرائب، فهذا أيضا ممّا يقدح، وتُعلُّ به رواية الراوي.
• المبحث الثاني: من تبع الشافعي رحمه الله من أهل الحديث على تعريفه
لمّا كان تعريفُ الإمام الشافعي أقدمَ تعريف استوعب شروطَ القبول، وجمعها بين طيّاته، توالت تعاريف أهل العلم بالحديث بعد ذلك على منواله، مقتبسة منه مهذبة له، في عبارات لا يشكّ من طالعها أنه أصلُها وأساسُها، خاصة عند المتأخرين منهم.
(1) تهذيب الكمال (5/ 424) .
(2) تذكرة الحفاظ (1/ 123) .