حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعالج من التنزيل شدّة، فكان يحرك لسانه وشفتيه مخافة أن يتفلّت منه، يريد أن يحفظه، فأنزل الله .. ثمّ ذكر آية القيامة» [1] .
وعن زيد بن ثابت رضي الله عنه قال - صلى الله عليه وسلم: «نضّر الله امرأً سمع منّا حديثا فحفظه حتّى يبلّغه غيره، فربّ حامل فقه إلى من هو أفقه، وربّ حامل فقه ليس بفقيه» [2] .
وكان - صلى الله عليه وسلم - لا يُقِرُّ على الخطأ في هذا الباب ـ أي ما يحُتاج إلى حفظه و ضبطه ـ فإنه رَدَّ على البراء بن عازب - رضي الله عنهم - كما في البخاري عندما علّمه دعاء من آوى إلى فراشه، قال البخاري رحمه الله: حدثنا مسدد، حدثنا معتمر قال: سمعت منصورا، عن سعد بن عبيدة قال: حدثني البراء بن عازب رضي الله عنه قال: قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «إذا أتيت مضجعك، فتوضأ وضوءك للصلاة، ثم اضطجع على شقك الأيمن، وقل: اللهم أسلمت وجهي إليك، وفوضت أمري إليك، وألجأت ظهري إليك، رهبة ورغبة إليك، لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك، آمنت بكتابك الذي أنزلت، وبنبيك الذي أرسلت، فإن متّ متّ على الفطرة، فاجعلهنّ آخر ما تقول» . فقلت أستذكرهن: وبرسولك الذي أرسلت. قال «لا وبنبيك الذي أرسلت» [3] .
هذا من جهة ما يتعلّق بالضبط، أمّا ما يتعلّق بالعدالة، فحديث الباب حديث مشهور عدّه بعض أهل العلم من المتواتر اللفظي، وهو قوله - صلى الله عليه وسلم: «من كذب عليّ متعمّدا فليتبوّأ مقعده من النار» [4] .
(1) أخرجه البخاري برقم (7086) ومسلم برقم (448) كلاهما من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.
(2) أخرجه أبوداود، والترمذي وابن ماجه والنسائي في الكبرى وصححه الحاكم وابن حبان، وهو في الصحيحة (1/ 760/404) .
(3) أخرجه البخاري برقم (5952) ، ومسلم برقم (2710) .
(4) أخرجه البخاري برقم (110) ومسلم برقم (3) في مقدمة الصحيح.