فهرس الكتاب
إلا لله تعالى وحده، لا شريك له فيها، ولا مستحق لها غيره جل وعلا، كما قال الله تعالى: {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا} وعند الإمام أحمد وأبو داود والترمذي عن النعمان بن بشير رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «الدعاء هو العبادة» .
تاسعًا: واذكروا الله في أيام معدودات
من مظاهر التوحيد في الحج: ما شرعه الله في يوم العيد وأيام التشريق من ذكره سبحانه وتعالى، كما قال تعالى: {وَاذْكُرُوا اللّهَ فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ} وفي صحيح مسلم عن نبيشة الهذلي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر لله» وينبغي أن يعلم أن ذكر الله تعالى في هذه الأيام العظيمة يكون باللسان ورمي الجمار والطواف والسعي وذبح الهدي، فأما ذكره باللسان فيكون بالإكثار من التكبير والتهليل والتحميد والتسبيح في كل وقت وحال، استجابة لأمر الله تعالى وأمر رسوله - صلى الله عليه وسلم - واقتداء بالصحابة الكرام، كما روى البخاري تعليقًا، ووصله غيره «وكان عمر يكبر في قبته بمنى، فيسمعه أهل المسجد فيكبرون، ويكبر أهل الأسواق حتى ترتج منى تكبيرًا، وكان ابن عمر يكبر بمنى تلك الأيام وخلف الصلوات وعلى فراشه وفي فسطاطه ومجلسه وممشاه تلك الأيام جميعًا» .
وأما رمي الجمار والطواف والسعي فهو ذكر لله بالقول والفعل وتوحيد وخضوع لله عز وجل، كما جاء عند الإمام أحمد وأبي داود عن عائشة رضي الله عنها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إنما جعل الطواف بالبيت وبين الصفا والمروة ورمي الجمار لإقامة ذكر الله» وقد تقدم الكلام عن الطواف والسعي وما فيهما من ذكر الله ومظاهر التوحيد.
فأما رمي الجمار، فإن الحاج إنما يرمي الجمار استجابة لأمر الله وخضوعًا له، يكبر مع كل حصاة، ويدعو بعد رمي الجمرتين الأولى والثانية، مخلصًا دعاءه لربه، متضرعًا بين يديه، مظهرًا الحاجة والفاقة إليه، ومما لا شك فيه أن هذا كله من مظاهر التوحيد والعبودية لله، ولذا قال الغزالي رحمه الله: وأما رمي الجمار، فليقصد الرامي به: الانقياد