فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 23

للأمر إظهارًا للرق والعبودية، وانتهاضًا لمجرد الامتثال من غير حظ للنفس والعقل في ذلك، واعلم أنك في الظاهر ترمي الحصى في العقبة وفي الحقيقة ترمي به وجه الشيطان، وتقصم ظهره، إذ لا يحصل إرغام أنفه إلا بامتثال أمر الله سبحانه وتعالى تعظيمًا له بمجرد الأمر من غير حظ للنفس والعقل فيه». وأما ذبح الهدي، فلا شك أنه ذكر لله تعالى بالفعل واللسان، والجنان، فأما الفعل فظاهر، وأما ذكر اللسان فقد قال تعالى في آيات الحج: {لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ} وقال في البدن {فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ} ومن الواجب على المسلم أن يذكر اسم الله تعالى عند ذبح الهدي والأضحية وغيرها مما يؤكل كما كان هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه ضحى بكبشين أقرنين أملحين وسمى عليهما وكبر» أخرجه الشيخان من حديث أنس بن مالك، وأما ذكر القلب، فإن ذبح الهدي فيه تعظيم بالقلب لله تعالى وإجلال له، وهو من أجل الطاعات، وأعظم القربات التي يتقرب بها إلى رب البريات، وهو بلا شك مما يزيد التوحيد والتقوى في قلوب المؤمنين، وفيه إظهار لنعمة الله، وشكر له، وتوسعة على فقراء المسلمين، وإحياء لسنة إمام الحنفاء - صلى الله عليه وسلم -، وصدق الله إذ قال: {لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم}

ومن ههنا يعلم المسلم أن الذبح عبادة عظيمة لا يجوز صرفها لغير الله تعالى، كما قال تعالى: {فصل لربك وانحر} وقال {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين* لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين} والنسك هو الذبح. وقال - صلى الله عليه وسلم - «لعن الله من ذبح لغير الله» رواه مسلم عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه.

عاشرًا:

من مظاهر التوحيد في الحج: ما يكون في الحج من ترسيخ لعقيدة الولاء بين المسلمين والبراءة من المشركين، فلا شك أن ما يحصل بين المسلمين في هذه المشاعر العظيمة والأيام الفاضلة من لبس لباس واحد، واجتماع في مكان واحد، وأداء مشاعر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت