فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 23

واحدة، وقصد أمر واحد، ودعاء رب واحد، لا شك أن هذا يقوي عقيدة الولاء والمحبة بين المسلمين، إضافة إلى ذلك ما يحصل بينهم من تعاون وتعاضد وتعاون وتناصر وتراحم، فالعالم يعلم الجاهل، والغني يطعم الفقير، والقوي يعين الضعيف، والشاب يساعد الكبير، وهذا كله من أقوى أسباب انتشار المحبة والتراحم والتكافل والولاء بين المسلمين.

وفي المقابل فإن ما يحدث في الحج من مخالفة لهدي وسنة المشركين يقوي ويأجج عقيدة البغض للمشركين والبراءة منهم ومن دينهم وهديهم، قال ابن القيم رحمه الله: «استقرت الشريعة على قصد مخالفة المشركين لا سيما في المناسك» .

وصدق رحمه الله، فلقد لبى النبي - صلى الله عليه وسلم - بتلبية التوحيد خلافًا للمشركين في تلبيتهم الشركية، حيث كانوا يقولون «لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك إلا شريكًا هو لك تملكه وما ملك» فقال عليه الصلاة والسلام «لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك» ، وأفاض - صلى الله عليه وسلم - من عرفات مخالفًا للمشركين حيث كانوا يفيضون من طرق الحرم، كما أنه أفاض من عرفات بعد غروب الشمس، مخالفًا للمشركين الذين كانوا يدفعون قبل غروبها، وكذلك فقد دفع عليه الصلاة والسلام من مزدلفة قبل طلوع الشمس مخالفًا للمشركين في دفعهم منها بعد طلوع الشمس، وكان يقولون أشرف ثبير كيما نغير»، هذه الأمور وغيرها كثير من فعله - صلى الله عليه وسلم - في مخالفة المشركين، وأما أقواله في مخالفة المشركين فكثير، ومن ذلك أنه أبطل عليه الصلاة والسلام عوائد الجاهلية ورسومها في خطبة الوداع، كما جاء في صحيح مسلم من حديث جابر بن عبدالله رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خطب الناس في عرفة فقال: «ألا كل شيء من أمر الجاهلية تحت قدمي موضوع، ودماء الجاهلية موضوعة، وإن أول

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت