فهرس الكتاب
ولم يكن هذا التغليظ في شأن التشبه بغير المسلمين إلا لأنه أمر خطير جدًا على الأمة الإسلامية لما يؤدي إليه من فساد عقيدة الأمة وأخلاقها، وجر الأمة إلى المحن العظيمة والأزمات الكبيرة، وذلك لأن التشبه بالظاهر يؤدي غالبًا إلى الملاينة والمحبة والمودة والموالاة، بل وإلى المشابهة في الباطن في العقيدة والمنهج والطريقة كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: والموالاة والموادة وإن كانت متعلقة بالقلب، لكن المخالفة في الظاهر أعون على مقاطعة الكافرين ومباينتهم، ومشاركتهم في الظاهر إن لم تكن ذريعة أو سببًا قريبًا أو بعيدًا إلى نوع من الموالاة والموادة، فليس فيها مصلحة المقاطعة والمباينة، مع أنها تدعو إلى نوع من المواصلة كما توجبه الطبيعة والفطرة والجبلة، وتدل عليه العادة، ولهذا كان السلف رضي الله عنهم يستدلون بهذه الآيات على ترك الاستعانة بهم في الولايات.
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ}
فروى الإمام أحمد بإسناد صحيح عن أبي موسى رضي الله عنه قال: قلت لعمر رضي الله عنه: إن لي كاتبًا نصرانيًا، قال: مالك؟ قاتلك الله، أما سمعت الله يقول: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء} ... الآية ألا اتخذت حنيفًا؟ قال: قلت يا أمير المؤمنين لي كتابته وله دينه، قال: لا أكرمهم إذ أهانهم الله، ولا أعزهم إذ أذلهم الله، ولا أدينهم إذ أقصاهم الله» الاقتضاء ص163.
هذا ما تيسير ذكره في هذا المقام ونسأل الله تعالى أن يوفقنا وإخواننا المسلمين لحج بيته الحرام والتزام شريعة الإسلام والاقتداء بسيد الأنام والثبات على ذلك حتى الممات، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.