لقد كان محمد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم رحمة لكل البشر في العالم كله، كما أشار إلى ذلك القرآن العظيم في النص القرآني { وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ } [الأنبياء:107] ، وهو صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يحد عن هذه الرسالة منذ بدء بعثته إلى يوم وفاته وفي أواخر سنين عمره المبارك صلى الله عليه وعلى آله وسلم يستعرض ما مضى من حياته وفي حياته من مصاعب وأخطار تكللت في النهاية بالنجاح غير المسبوق في أي مكان وفي أي زمان ويذكّره الله رب العالمين بهذه الحقيقة في قوله جل وعلا { وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ } [سبأ:28] .
كيف تسنى له صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن يتجاوب مع هذا التحدي المتمثل في هذا التكليف الكبير بأن تكون رسالته إلى الناس جميعا وهو في تلك المرحلة المتقدمة من عمره المبارك صلى الله عليه وعلى آله وسلم ؟
لم تكن توجد في حوزة البشرية آنذاك أي وسائل اتصال إلكترونية، لتكون تحت تصرفه لأداء هذه المهمة الكبرى التي تشمل العالم كله، ولم تكن هنالك أية أجهزة تلكس أو أجهزة فاكس بحيث كان يستطيع أن يستخدمها صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ماذا كان يستطيع أن يفعل ؟
لأنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان أميًا لا يقرأ ولا يكتب فقد استدعى إليه أصحابًا يستطيعون الكتابة، أملى عليهم خمسة خطابات إلى هرقل إمبراطور الرومان في القسطنطينية، وإلى المقوقس حاكم مصر، وإلى النجاشي ملك الحبشة، وإلى ملك اليمن، وإلى كسرى ملك الفرس، ثم كلف خمسة من الصحابة فامتطى كل منهم جواده، وأرسل بهم إلى خمسة اتجاهات يدعو الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم أمم العالم المعمور من حوله إلى دين الله الذي اختاره الله للعالم كله فهذا محمد صلى الله عليه وسلم وما أرسلناك إلا كافة للناس صلى الله عليه وسلم.