هكذا أورده الحافظ بن القيم في زاد المعاد، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (9: 393) وقال رواه الطبراني ورجاله إلى ابن إسحاق ثقات. قلت وابن إسحاق الكلام فيه كثير إلا أن أكثر أئمة الجرح والتعديل يوثقونه ويردون من يجرح فيه وغاية ما يمكن أن يقال فيه إنه صدوق مدلس إلا أنه هنا صرح بالسماع من عاصم.
وقد ذكر قصة كعب ابن حجر في الإصابة عن أبي عاصم بسنده إلى الحجاج بن ذي الرقيبة بن عبد الرحمن بن كعب بن زهير عن أبيه عن جده. وذكرها عن ابن قانع من طريق الزبير بن بكار عن بعض أهل المدينة عن يحي بن سعيد عن سعيد بن المسيب [3] وقد روى عن سعيد بن المسيب بسند متصل عند محمد بن سلام الجمحي في طبقات الشعراء .. وقد روى قصة كعب بن زهير من الأئمة أيضا الحاكم في المستدرك [4] والبيهقي في سننه [5] .
ومما أنشد بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ما رواه أحمد عن عبد الرحمن بن بكرة عن الأسود بن سريع قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله إني قد حمدت ربي بمحامد ومدح وإياك فقال رسول الله:"أما إن ربك يحب المدح هات ما امتدحت به ربك"قال: فجعلت أنشده, فجاء رجل فاستأذن أو لم أصلع أعسر أيسر قال: فاستنصتني له رسول الله, ووصف لنا أبو سلمة كيف استنصته قال: كما صنع بالهر, فدخل الرجل فتكلم ساعة ثم خرج ثم أخذت أنشده أيضا ثم رجع بعد فاستنصتني رسول الله, ووصفه أيضا, فقلت: يا رسول الله من ذا الذي استنصتني له؟ فقال:"هذا رجل لا يحب الباطل هذا عمر بن الخطاب" [6] .
ومنه ما روى عن النابغة الجعدي، قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأنشدته من قولي:
علونا العباد عفة وتكرما
وإنا لنرجو فوق ذلك مظهرا
قال: أين المظهر يا أبا ليلى؟ قلت: الجنة. قال:"أجل إن شاء الله".
ثم قال: أنشدني, فأنشدته قولي:
ولا خير في حلم إذا لم يكن له
بوادر تحمي صفوه أن يكدرا
ولا خير في جهل إذا لم يكن له
حليم إذا ما أورد الأمر أصدرا
قال:"أحسنت لا يفضض الله فاك".
قال الهيثمي:"رواه البزار وفيه يعلى بن الأشدق ضعيف" [7] .
قلت: لكنه توبع, وقد ذكر ابن حجر في الإصابة هذا الحديث بست طرق عن النابغة الجعدي [8] .
وذكرها كذلك ابن عبد البر في الاستيعاب والقصيدة حوالي مائتي بيت أورد منها ابن عبد البر ما يلي:
خليلي عوجا ساعة وتهجرا
ولو ما على ما أحدث الدهر أو ذرا
تذكرت والذكرى تهيج للفتى