ومن حاجة المحزون أن يتذكرا
نداماي عند المنذر بن محرق
أرى اليوم منهم ظاهر الأرض مقفرا
تقضي زمان الوصل بيني وبينها
ولم ينقض الشوق الذي كان أكثرا
وإني لأستشفي برؤية جارها
إذا ما لقاؤها علي تعذرا
وألقى على جيرانها مسحة الهوى
وإن لم يكونوا لي قبيلا ومعشرا
ترديت ثوب الذل يوم لقيتها
وكان ردائي نخوة وتجبرا
حسبنا زمانا كل بيضاء شحمة
ليالي إذ تغدوا [9] جذاما وحميرا
إلى أن لقينا الحي بكر بن وائل
ثمانين ألفا دارعين وحسرا
فلما قرعنا النبغ بالنبغ بعضه
ببعض أبت عيدانه أن تكسرا
سقيناهم كأسا سقونا بمثلها
ولكننا كنا على الموت أصبرا
بنفسي وأهلي عصبة سليمة
يعدون للهيجا عناجح ضمرا
وقالوا لنا أحيوا لنا من قتلتم
لقد جئتم إدًا من الأمر منكرا
ولسنا نرد الروح في جسم ميت
وكنا نسل الروح ممن تيسرا
نميت ولا نحي كذاك صنيغا
إذا البطل الحامي إلى الموت أهجرا
ملكنا فلم نكشف قناعا لحرة
ولم نستلب إلا الحديد المسمرا
ولو أننا شئنا سوى ذاك أصبحت
كرائمهم فينا تباع وتشترى