إلا أن الشريف عُزل بعد أربع سنوات من القضاء من غير زلة تحفظ ولا هناة تؤثر،فالتفت إلى التدريس وتفرّغ للإقراء، والتف حوله طلبة العلم يأخذون منه وينهلون من معين معرفته، ثم أعيد إلى القضاء في غر ناطة وبقي فيه إلى أن توفاه الله ضحى يوم الخميس الحادي والعشرين من سنة ستين وسبعمئة.
رثاه شعراء كثيرون، ومن أبرزهم تلميذه ابن زمرك الذي قال:
أغرى سراةَ الحي بالإطراقِ نبأٌ أصمَّ مسامع الآفاقِ
أمسى به ليلُ الحوادث داجيا ً والصبحُ أَصبح كاسف الإشراقِ
فُجعَ الجميعُ بواحدٍ جُمعتْ له شتى العلا ومكارمُ الأخلاقِ
ثقافة الشريف:
كانت ثقافته موضع احترام القوم في عصره ومحطَّ تقديرهم وإعجابهم، فقد كان عالما وفقيهًا جليلًا وعلمًا بارزًا من أعلام اللغة العربية في ذلك العصر، يقول تلميذه ابن خلدون
(التعريف بابن خلدون ص 61) :"إنه شيخ الدنيا جلالةً ووقارًا ورياسة وإمام اللسان حوكا ونظما في نظمه ونثره".
شيوخه وتلاميذه:
قرأ الشريف القرآن الكريم على أبيه، وأخذ عنه كثيرا من علوم اللغة العربية، لذلك كان شيخه الأول، وبعده أبو عبد الله محمد بن هانئ اللخمي السبتي، وأبو عبد الله محمد بن عمر بن رشيد الفهري السبتي الرحالة المشهور، وأبو إسحاق الغافقي، وأبو عبد الله القرطبي، وغيرهم.
أما تلاميذه فكثيرون، أشهرهم أبو عبد الله لسان الدين بن الخطيب الشاعر الأديب، والمؤرخ الكبير ابن خلدون، والوزير الشاعر محمد بن يوسف بن زمرك،وأحمد بن حسين المعروف بابن قنفذ صاحب (الوفيات) .
مؤلفاته:
-التقييد الجليل على كتاب التسهيل.
-تقييد على درر السمط في خبر السبط لابن الأبار.
-جهد المقل (وهو ديوان شعره الذي أهداه إلى تلميذه ابن الخطيب)
-الدرة النحوية في شرح الآجرومية.
-رفع الحجب المستورة عن محاسن المقصورة.
-شرح التنبيه لأبي إسحق الشيرازي
-شرح القصيدة الخزرجيّة في العروض والقوافي