فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 195

بيد أن كل ما كتبه نزار قباني من شعر في المرأة يمكن اختزاله في حقلين معجميين كبيرين هما الحقل المعجمي الخاص بالجسد الأنثوي، والحقل المعجمي الخاص بالطبيعة، وغالبًا ما يتم الانتقال من الجسد إلى الطبيعة، ومن الطبيعة إلى الجسد، وقد يتوحد الحقلان المعجميان في حقل معجمي واحد هو الكون، والنقطة المحورية فيه هي المرأة التي حولها تتحرك كل العناصر الأخرى.

من هنا يبدو الشاعر دائمًا وكأنه حين يكتب قصيدته يستحضر صورة امرأة غير محددة المعالم في خياله ثم يشرع في رسمها بالكلمات، ولكنه في الوقت ذاته يستحضر مشهدًا أو عنصرًا طبيعيًا من هذا الكون الواسع ويضفيه عليها، فتتحول المرأة إلى قطعة ديكور في مشهد خلاب، هي المسؤولة عن كل أبعاده الجمالية، ومن ثم لا يمكن تصور عنصر جمالي في جسدها دون تصور عنصر، أو عناصر جمالية في الطبيعة لها من الفتنة والسحر والروعة واللذة ما لجسدها من كل ذلك.

ولكنه ما إن ينتهي من كتابة القصيدة حتى يحس أنه في حاجة إلى اكتشاف المرأة من جديد فيتبدى له أن هناك مناطق كثيرة جدًا في جسدها لم تكتشف فيسعى إلى اكتشافها من جديد، وهكذا، لأنه يعتقد أن:

الجسد الأنثوي لغة

وأكثر الرجال لم يقرأوا في حياتهم كتابا.. (69)

(وأن) :

جسد المرأة بيانو

وأكثر الرجال يجهلون مبادئ الموسيقى.. (70)

(وأن) :

جسد المرأة أرض زراعية (71)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت