فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 195

والأرانب، والقطط، والأطفال، والحمائم..

حتى تحبك معي..

فلن يخرج الربيع إلا من بين أصابعك

ولن تتشكل الحضارات إلا على ضفاف أنهارك

ولن يستخرج الذهب إلا من مناجم أنوثتك (65)

ومن هنا لم يعد الشاعر يبحث عن امرأة من عالم البشر، ومن لحم ودم، وإنما راح يبحث عن جنية نائمة بغابة، مرآتها بحيرة ومشطها سحابة:

خطيئتي..

ـ إن كنت تحسبينها خطيئة ـ

أنني من طفولتي..

أبحث عن جنية نائمة بغابة مرآتها بحيرة..

ومشطها سحابة (66)

هذه المرأة الطبيعة لم يكتشفها أحد، ومن ثم راح يبحث عنها.

لقد تحول الجسد في شعره:"إلى كرنفال من المباهج والملذات وإلى احتفالية دائمة بالطرف الأول من القوس الذي يقف الموت عند طرفه الثاني. إنه شعر الرغبات المتوثبة والحيوية المدفوعة إلى ذراها الأخيرة والترنح المستمر على الشفير الفاصل بين اللذة والألم" (67) ، لذة يجدها في الزهور والفل والياسمين، والزنبق، وغلال الأرض والطيور والعطور، فيقرن جمال الجسد بجمال الكون.

إن فكرة ارتباط المرأة بالطبيعة، وإضفاء عناصر الطبيعة على جسدها ليست حديثة في الشعر العربي، فقد ارتبطت بتاريخ الشعر، ولكنها عند نزار قباني صارت المرأة طبيعة خالصة، فمن القصائد التي تندمج فيها المرأة بالطبيعة نجد هذه الأبيات لابن الرومي:

أجنت لك الوجد أغصان وكثبان ... فيهن نوعان: تفاح ورمان

وفوق ذينك أعناب مهدلة ... سود لهن من الظلماء ألوان

وتحت هاتيك عناب تلوح به ... أطرافهن قلوب القوم قُنْوان

ونرجس بات ساري الطلّ يضربه ... وأقحوان منير النوار ريان

أَلّفْنَ من كل شيءٍ طيب حسن ... فهن فاكهة شتى وريحان (68)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت