فهرس الكتاب
لجسمها رائحة الشام، وخوخ، وتين، ولوز، وماء، وعلى شفتيها يشتم الربيع في عز الشتاء، وعطرها أمطار، ونهدها، يأخذ شكل الهلال في أول الشهر، وجسمها رواب يجب رشها بماء البنفسج، وتضاريس عالية، ومدن، وبواد، والزمن مفصل على مقياس جسدها، والشجر يورق معها، والأنهار تفيض معها، والقمر يستدير مع استدارة صدرها، والحنطة لا تتكاثر إلا تحت إبطيها، والضفادع تسبح في مياه ركبتيها، والعصافير تتعلم الطيران في سهولها المفتوحة، والشمس تشرق من شفتها العليا، وتغيب تحت شفتها السفلى، والقصائد تتساقط في سلال نهديها، هي الخصب والنماء، وغيابها مجاعة وجفاف، وهي شتائية، ورمادية، وساطعة، وباهرة، وحبلى بالبروق، والأمطار، ومن تحت برنسها الأبيض تتدحرج الفاكهة، ونهدها يتكور بمجرد وضع تفاحة إلى جانب تفاحة، وأنه بمجرد الضغط على يدها تتساقط الفاكهة، في جسدها تشق الأنهار، وتزرع النخيل، ويجمع محصولها القطن، ويستخرج ماء الورد، وزيت الياسمين.
وهي مغزولة من قطن الغمام، وأمطار من ياقوت، وأنهار من نهوند، وغابات رخام، وقد جاءت إلى ذاكرة الشاعر من بياض الياسمين، ومن سواقي الماء، ومن دموع الماندولين، وهي تُطلع من عينها شمسًا، ومن إبطيها قمحًا، ومن سرتها ذهبًا. وهي قمر طالع، وحجل نائم، وسمك راقص، آتية من ألوان الطيف، ومن رائحة الصيف. ومن عبق الزعتر. من أشجار أنوثتها نأكل، ومن شفتيها نقطف لوزًا، وخوخًا، وتينًا، وعنبًا، من ثلج يديها يخرج جمر، ومن عقيق شفتيها تخرج النار، ومن أية رابية من روابي أنوثتها، وأية منطقة حبلى بمياهها الجوفية يستخرج الشعر، وأزهار القطن تتفتح من نهدها الأيمن، ومن نهدها الأيسر تتفتح أزهار الغاردينيا.
في ديوان الشعر عن المرأة ما قبل الأخير نجد بيانًا شعريًا عن المرأة الطبيعة يقول فيه:
أنا لا أحبك.. وحدي
ولكنني أحاول أن أقنع الحقول، والسنابل،
والغيوم، والأمطار، والبحار، والأشرعة،