فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 195

ومن قفطانها تلوح رائحة البخور، والكافور، والبحار، وفي ضحكتها رائحة الأمطار، وهي صفصافة، ونخلة، وأشجار لوز،وخوخ يصعب الوصول إليها. وعيناها من عسل حجازي، وخصرها بعض مغازل الغمام، ويداها من ذهب، ومن عنب، ومن حبق، ومن قمر، ومن ريش نعام.

وقد تطلع منها بساتين نخل، ونوافير ماء، وقد يطلع منها نبيذ، وقمح، وقطن، ومانغو، ومن تحت سرتها تطلع المعجزات، وهي آخر مروحة من حرير، وآخر طفل من عائلة الياسمين، وهي تختزل طبائع كل الطيور، وأسماء كل الزهور، وفوق مياه يديها يتلاقى الحمام الدمشقي، ومن شفتيها يبدأ فصل السفرجل، والخوخ، والتين، وغمائم السماء تذرف دموعها عليها، بل هي السماء، وكل الحمائم تفرش ريشها الأبيض تحت رأسها، وكل شقائق النعمان تطلع من حقول جسدها، ونهداها مصدر من مصادر الرمال، وهي رحيق الحضارات، هضابها تتحرك، وبحارها تتماوج، وسرتها تتكلم، وكل الذين تجولوا في قاراتها الخمس لم يعرفوا الطريق إلى مناجمها الذهبية، وهناك في جسدها سهول يزرع فيها القطن، ووديان يتكاثر فيها الصفصاف، وهضاب يتسلق عليها العنب، وشواطئ تتزاوج فيها الأسماك، وعناوين سرية تسكن فيها حوريات البحر، على جسدها نباتات شتى، وأنهار طويلة، وأزهار، وحمائم، ومواسم لوز، وخوخ، وسفرجل جبلي، ومد وجزر، ومواعيد أمطار، ومناطق استوائية. وهي من فصيلة الورد، وإلىسرتها تطلب مئات العصافير اللجوء السياسي، وتطلب مئات الأسماك الهجرة إلى مياهها الدافئة. وتغطي طبقة من الثلوج نهديها، وهي سمكة تكتشف كل يوم أبعاد جسدها، وتتعرف على حقول حنطتها، وأشجار فاكهتها، وأعشاش عصافيرها، وموسيقى جداولها الربيعية، وهي أميرة الأسماك، وأميرة النساء المصنوعات من"توركواز"البحر، وأميرة الأنوثة التي لا ضفاف لها، وبإمكانها أن تختار ماذا تريد أن تكون: سمكة متوحشة، حمامة بيضاء، قطة سيامية، غابة أفريقية، فرسًا تصهل في البراري، أو عاصفة على شكل امرأة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت