فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 195

وإذا كان البحر هو سيد التعدد، والإخصاب، والتحولات، فإن أنوثتها هي امتداد طبيعي له، وهي شجرة، أو هي أوراقها، وأن نهديها طفلان يتدحرجان على الثلج، والعصافير تأتي من عينيها أفواجًا أفواجًا من جهة البحر، صوتها يتسلق كعريشة زرقاء، وحول عينيها تدور المجموعة الشمسية، وفي وجهها شوارع، وفي صوتها أزقة للتجول، وتلحس الجداول السكر عن أصابع قدميها. وهي غابة تمشي على أقدامها، وترش الأرض بقرنفل وبهار، ومن عُتمة نهدها يطلع فجر، وبهار، ومحار، ونحاس، وشاي، وعاج، وبين نهديها شارع ضيق هو آخر عنوان يلتجئ إليه الشاعر، ومن عينيها يُنَقَّطُ العسل الأسود نقطة نقطة، وهي بستان الزعفران، وفي شعرها أدغال يصعب التغلغل فيها، وتحت نهديها شمس حارقة، وهي قابلة للتحول من حجر مستدير إلى نافورة ماء ومن قصيدة إلى حمامة. وهي سحابة حبلى بالشعر، نقطت فوق دفاتر الشاعر نبيذًا وعسلًا، وعصافير وياقوتًا أحمر، ونقطت فوق مشاعره قلوعًا وطيورًا بحرية وأقمار ياسمين، وهي المتحكمة في حركة الكون وكل مافيه من كائنات، وبرحيلها يتوقف الشجر عن النمو والقمر عن الاستدارة، والماء عن الاشتعال، وشعرها غابات يخبئ بها الشاعر وجهه، وقد يصيد المحار بشطآن عينيها، ومن ثغرها تنقر أسراب النورس الحنطة، واللؤلؤ الأسود قد اكتشف في عينيها، وجسدها خريطة جغرافية، وحول نهديها يلعب الأطفال بكرات ثلج، ويصطادون البط المائي، ويشاهدون كروية الأرض، وعلى نهديها جبال يكسوها الثلج وهي ملأى بالذهب، وفي عينيها يمكن قضاء عطلة صيفية، ويمكن السباحة في صوتها، ويدها سحابتان ربيعيتان لولاهما لمات العالم عطشًا. وهي مليكة تسير في رحابها الأشجار، والنجوم، والسحاب وعيناها شمس، وخداها نهرا حرير، وفي نهديها غابة أشجار تختبئ فيها الطيور، وقد يسقط القمح، واللوز، والتين من ركبتيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت