فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 195

يتلاقى الحمام الدمشقي فوق مياه يديها.

ويبدأ فصل السفرجل..

والخوخ.. والتين..

من شفتيها.. (45) .

وفي قصيدة أخرى بعنوان:"سأدرس حتى أحبك عشر لغات"... يقول:

أحبك جدًا ...

وأعرف أن العلاقة بين النساء وبيني

مقررة من ألوف السنين

وأن أهم محطات عمري

مطرزة بخيوط (الداماسكو) ...

وذاكرة القطن، و (الموسلين) ..

فلا تتعري أمامي ... بغير اكتراث

فإني أواجه قشطة نهديك عند الصباح

كأني أواجه جيشًا من الياسمين!! (46) .

فانظر كيف يقابل بين المرأة وعناصر جمالية في المدينة فالصفصافة امرأة في المقطع الأول والبيوت امرأة عارية في المقطع الثاني، وعلى يديها يتلاقى الحمام الدمشقي في المقطع الثالث، ويقابل أهم عناصر الأنوثة فيها بأزهار الياسمين.

هذه الحقيقة، حقيقة دمشق الأم الرمزية، أكدها نزار قباني، وهو في الثانية والسبعين، في مقدمة وضعها للكتاب الذي جمع فيه صباح قباني نصوصه في دمشق، بعنوان: (دمشق نزار قباني) ، كتب في مقدمته يقول:"كل أطفال العالم، يقطعون لهم حبل مشيمتهم عندما يولدون. إلا أنا ... فأنا حبل مشيمتي لم يزل مشدودًا إلى رحم دمشق منذ 21 آذار (مارس) 1923. إنها معجزة طبية. أن يبقى طفل من الأطفال يبحث عن ثدي أمه سبعين عامًا" (47) .

إن المقدمة التي وضعها لهذا الكتاب تكشف عن مكانة دمشق الرمزية في شعره. مقدمة من سبع صفحات من الحجم المتوسط ورد ذكر الأم فيها خمس مرات: أربع منها بصورة صريحة ومرة بصورة مجازية:"طفل يبحث عن ثدي أمه سبعين عامًا"،"الخزائن المطعمة بالصدف، التي هي جزء من تاريخي ومن جهاز أمي"،،"شجرة فل تركتها أمي على نافذتي"،"خزانة مشغولة بالصدف، وزبديتين من الخزف الصيني، وخمس أساور مبرومة من الذهب. هي كل ما تبقى من جهاز أمي"،"حبل مشيمتي لم يزل مشدودًا إلى رحم دمشق".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت