فهرس الكتاب
يستمد حبه المرأة قيمته من مدى إثارته عواطف حب المكان لديه، فالرغبة في حب المرأة هي رغبة في استرجاع تفاصيل بيته الدمشقي ذلك البيت الذي لا يمكن أن يحضر في مخيلته دون حضور الأم:
أريد أن أحبك
حتى أسترجع تفاصيل بيتنا الدمشقي،
غرفة ... غرفة ...
بلاطة ... بلاطة ...
حمامة ... حمامة ... .
وأتكلم مع خمسين صفيحة فل
كانت أمي تستعرضها كل صباح (39)
إن بيت الشاعر الدمشقي القديم في حي مئذنة الشحم هو الأكثر حضورًا من كل بيوت دمشق فهو البطل الرئيس في أعماله الشعرية، هذا البيت الجميل، الواسع، المطرز بالأخضر، والأحمر، والليلكي، والماء، والورد، والياسمين أي كل ما يحتاج إليه الرسام من ألوان وقماش وفراشي (40) .
وإذا كان البيت هو البطل الرئيس في شعره فإن الأم هي السيدة الأولى في حياته وفي شعره (41) هذا على الرغم من أن بعض النقاد قد لاحظوا أن نزار قد أهمل في سيرته الذاتية العنصر الإنساني إهمالًا واضحًا، في حين أنه قدم المكان على الإنسان كما قدمه أيضًا على الزمان، فهو في سيرته الذاتية لم يعن بالإنسان قدر عنايته بالمكان. فكانت سيرته هي سيرة مكان، هي سيرة دمشق المكان وهي سيرة البيت فقط (42) .
تختزل دمشق (المرأة الاستثنائية) ، النساء جميعًا، والنساء اللواتي تغنى بهن نزار قباني هن مجرد عناصر طبيعية في دمشق حولها الشاعر إلى نساء. في قصيدة تحت عنوان:"من مفكرة عاشق دمشقي"يقول:
فرشت فوق ثراك الطاهر الهدبا
فيا دمشق لماذا نبدأ العتبا
حبيبتي أنتِ ... فاستلقي كأغنية
على ذراعي، ولا تستوضحي السببا
أنت النساء جميعًا ... ما من امرأة
أحببت بعدك، إلا خلتها كذبا
فكل صفصافة حولتها امرأة
وكل مئذنة رصعتها ذهبا (43) .
وفي قصيدة بعنوان:"القصيدة تولد من أصابعها"، وهي من نوع قصائد السيرة الذاتية يقول:
مسقط رأسي في دمشق الشام
حيث البيوت امرأة عارية
على بياض نهديها
تراهق الأنهار.. (44) .
وفي قصيدة أخرى تحت عنوان:"اختزال"
أيا امرأة..