إن الحليب هو العنصر الأكثر حضورًا في هذه القصيدة، فهو مدنس عند هذه المرأة، وهي تطعم بنهديها غريبًا، وتسكب فيه أعكر الحليب، حتى نشفت فورة الحليب بثديها من كثرة إطعام ذلك الزائر المشبوه في حين حرم منه الرضيع الذي يملأ البيت صراخًا. ويقوده هذا الهجاء إلى المقابلة بين زوجها وهذا الغريب ويقوم بهجائه هو أيضًا، فهو فظ، وعميق العاهات والتشويه، في حين يتعاطف مع الزوج الساذج الأبيض السريرة، الخالي من الظن والشك، فتظهر في هذه القصيدة، رمزيا، صورة رجلين أحدهما متعاطف معه، مقبول والآخر مهجو مرفوض وصورة طفل مهمل يرنو إلى صدر أمه، وصورة رجل غريب، طيب وبسيط.
28-في هذه القصيدة يجتمع الكره، والتعاطف والهجاء، هجاء المرأة والرجل معًا، ثم تعاطف مع المرأة، ثم تعبير على لسانها لكشف خطايا الرجال. فهناك عجوز عمرها أقدم من عمر الرذيلة، هي صاحبة المبغى، وهناك مذهبة السن، ترقب بعين حذرة، ركبتها شاحبة، وهناك واحدة عطرها أرخص من أن يذكر، حاجباها مبالغ في تخطيطهما، وطلاؤها كطلاء جدار المقبرة، فمها متسع كغلاف التينة المعتصرة، وهناك مجدورة وجه انزوت كوباء، كعبير نتن، ساقها معروقة، مثل ميت خارج من كفن، على وجهها حفر مرعبة، هي آثار الزمن، نهدها حبة تين ناشفة لم تعد فيها قطرة حليب. ثم يتحول من هذه الأوصاف المقززة إلى هجوم على جنس الرجال فهم المسؤولون عن هذه الأوضاع، إنهم لصوص وذئاب، وما هؤلاء النسوة سوى إحدى خطاياهم لأن الأنثى تسأل إذا تزني في حين لا يسأل الرجل على الرغم من أن سريرًا واحدًا ضمهما، فالسقوط يلحق البنت، أما الرجل فهو في حماية.