تكشف هذه القصيدة عن ثنائية الخطيئة والطهر. امرأة دفعتها شهوتها إلى رجل فتقضي معه ليلتها. ثم يحملها مسؤولية خطيئتها، وفي هذه القصيدة يظهر مثلث (الأم/ البنت/ الولد) .
25-في هذه القصيدة تتكرر كذلك صورة امرأة منبوذة وهي عبارة عن هجاء امرأة عجوز يرفض الاستجابة إليها فهي: جيفة متقيئة، مقرفة، نهدها متدل، وحلمتها مهترئة، شفتاها عنقودا دم، وإبطها حفرة ملعونة يملأ قعرها الدود والأوبئة وهي أخت الأزقة، والمضاجع والغوى، والغرفة المشبوهة. وثديها صار للزوار موردًا ما إن تتوقف فئة حتى تعصره فئة أخرى، ومن ثم فإن في كل ثغر من حليبها قطرة.
إن القصيدة هجاء عجوز ليس فيها ما يشد انتباه الرجل فليس في جسدها أي عنصر جمالي، لكن الموقف الذي لا نجد له تبريرا هنا هو غيرته من الحليب الذي صار موردًا للآخرين، وأي حليب يأخذه الراشد من المرأة. ومن هنا فإن القصيدة تكشف هي الأخرى عن علاقة طفولية.
26-في هذه القصيدة تتكرر كذلك المرأة الشهوانية الممقوتة المخيفة المهجوة، فهي رعشة ثعبان، ومجرمة، وهي لا تستحي، إذا زلقت من أهلها إلى غرفته، وهي ذئبة تائهة كالفكرة المبهمة، ونهدها الملتف في ريشة كأرنب إليه يدني فمه، لكنه رغم شهوتها فهو أشد شهوة منها حين تقهقه عواصفه وشهواته الملجمة فلا يفرق بين الحلال والحرام.
هنا نجد مقابلة بين الرجل والمرأة إن شهوتها لا تمثل شيئًا قياسًا إلى شهوته وعليها أن تتوقف عن السعي لامتلاكه.
27-تصور هذه القصيدة الخيانة الزوجية وهي الأخرى عبارة عن هجاء امرأة خائنة تقوم باستغلال غياب زوجها لتشبع شهواتها مع رجل تدخله إلى بيتها الزوجي وتقوم بنية القصيدة على مثلث: المرأة- الرجل- الطفل، يقوم بين أبعاد المثلث علاقة رمزية طفلية يكشف عليها عنوان القصيدة (مدنسة الحليب) ثم أول بيت: (أطعميه من ناهديك أطعميه/ واسكبي أعكر الحليب بفيه) وآخر بيت: (إن سقيت الزوار منه فقدما /لعق الهر من دماء بنيه) .