فهرس الكتاب
هذه الحقيقة يؤكدها نزار قباني في أكثر من موضع، وقد عد البيت بمثابة المفتاح الحقيقي لشعره:"دار مئذنة الشحم هي المفتاح إلى شعري والمدخل الصحيح إليه. وبغير الحديث عن هذه الدار تبقى الصورة غير مكتملة" (88) ، وعده قارورة عطر:"بيتنا تلك القارورة" (89) ، بل إنه يؤكد في موضع آخر إن الحس"البيوتي"ظل يرافقه طوال حياته ومرده ذلك البيت الذي نشأ فيه:"هذا البيت الدمشقي الجميل استحوذ على كل مشاعري وأفقدني شهية الخروج إلى الزقاق ( ... ) ومن هنا نشأ عندي هذا الحس البيوتي الذي رافقني في كل مراحل حياتي ( ... ) هذا البيت المظلة ترك بصماته واضحة على شعري" (90) .
بل عده نهاية حدود العالم عنده:كان هذا البيت هو نهاية حدود العالم عندي كان الصديق والواحة، والمشتى، والمصيف" (91) ، وأن اللغة الشامية التي تتغلغل في مفاصل كلماته تعلمها في البيت (92) ، وعندما طلب منه مرة أن يصف الشارع الدمشقي الذي يؤدي إلى منزل طفولته كما يتذكره آخر مرة كان هناك، وصفه وكأنه طفل بين أطفال الحارة:"حارتنا الضيقة في دمشق القديمة لا تزال في مكانها ... والأبواب الخشبية لا تزال في مكانها ... والسنونو لا يزال يعشش في سقوفنا وأجفاننا كلما تعب من الرحيل. منذ سنتين زرت حارتنا ( ... ) سلمت على الشبابيك، والشرفات وسلم علي صبيان الحارة والبنات ذوات الضفائر" (93) ."
فأنظر إلى المعجم المكون لهذا الرد المقتضب إنه لا يختلف عن معجمه الشعري الأبواب الخشبية، والسنونو، والقطط، والشبابيك، والشرفات، وصبيان الحارة.