تناولت في التمهيد المنهج والإجراء، فعرضت لأهم المناحي التي سارت فيها البحوث في هذا الاتجاه فكان التوقف عند فرويد، لا على أساس منهجه العام، ولكن على أساس تلك الأفكار التي ربطت بين الحلم والنص الأدبي، وجعلت منه خطابًا لغويًا يبلور الرغبة في أنموذج خيالي، ويسعى إلى تحقيقها تحقيقًا مقنعًا. ويجعل الطفولة المصدر الأساس لمحتويات الحلم والنص الأدبي، وينظر إلى تعدد معاني النص الأدبي، ومعاني الحلم. ومن ثم قابليتها لأكثر من تأويل وتفسير، وفي كل ذلك تتخذ اللغة مرجعًا ومنطلقًا لاكتشاف عالم النص. وتعد الصور البلاغية أبرز معالم اللاّوعي في النص الأدبي.
ثم حاولت ربط هذا الوافد إلينا بالتراث لاستخلاص تصور منهجي من خلال مجموعة من الثنائيات الضدية اختصرتها في ثنائية الحب والكراهية، وثنائية الجسد والروح، ثم ثنائية المذكر والمؤنث لاستخلاص أبعادها في اللاوعي الثقافي العربي، ومن ثم إمكانات تطبيقها على النصوص الشعرية العربية القديمة والحديثة. ثم كانت الإشارة إلى الاستعارات الملحة التي جاء بها"شارل مورون"بوصفها إحدى الدعامات التي يمكن أن تبنى عليها قراءة نصوصنا، ومن ثم خلصت إلى تصوري لمفهوم القراءة والمنهج والإجراء، وهذا التصور هو الذي انطلقت منه لقراءة شعر نزار قباني، وتطلب مني ذلك، تخصيص الفصل الأول للمنجزات الموضوعاتية لدواوين نزار قباني في المرحلة الأولى ( 1944-1968) لاستخلاص الاستحواذ الموضوعاتي الذي يحكم عالم هذه الدواوين متمثلًا في ثلاثة موضوعات محورية، هي المرأة الجسد، المرأة المدينة، والمرأة القصيدة.