فهرس الكتاب
وليس في هذه القصيدة معجم له قيمة من حيث الدلالة، سوى الإشارة إلى النجوم، والعصافير الشتائية، وجرح أغنية. ولعل ورود كلمة النجوم هنا دخيلة على الوجودية، وسماء باريس الرمادية.
30-هذه الرسالة من سيدة حاقدة"تعد هجاء للرجل على لسان امرأة حاقدة عليه، وتعبر هي الأخرى عن نهاية علاقة بين امرأة ورجل، فقد اكتشفت حقيقته، عندما زارته في البيت، ونهرها بحجة وجود رفاق لديه، لكنها أدركت بحاستها الأنثوية أن سلوكه ذاك قد كشف حقيقته، فقد كانت لديه امرأة ثانية سيبدأ معها قصة جديدة وسيروي لها الكلمات نفسها التي أسمعها إياها أيام كانت معه. ويكشف قاموسها عن سياقها الذي لا يختلف عن كثير من القصائد التي يمكن عدها ضمن خانة القصائد الهجائية، المعبرة عن الكراهية الشديدة للرجل، بوصفه مصدر تلك النهاية المأسوية التي آلت إليها علاقتهما، وهذه النهاية المأساوية تعد بداية قصة مأساوية لفتاة أخرى سيردد عليها القصص نفسها، ويخبرها بما أخبر غيرها، وسيعطيها الكأس نفسها وستكون لها النهاية نفسها، ضياع رونقها كما ضيع رونقها هي وتستمر اللعبة."
ويتمثل معجم الكراهية والحقد هذا فيما يلي: (سددت في وجهي الطريق بمرفقيك، قفي، الذل يكسو موقفي، يا نذل، أنا لست آسفة عليك، يا دني، أنكرتني، الإثم يحصد حاجبيك، أذللتني، نفضتني كذبابة، أهنتني) .
31-تدخل هذه القصيدة في سياق القصيدة التي عنوانها"نفاق"وقصيدة"لن تطفئي مجدي"ويكاد معجمها يكون حقلًا دلاليًا واحدًا، فهي عبارة عن تصوير للعلاقة الباردة بين الرجل والمرأة التي تنتهي إلى حقد وكراهية وإذلال للآخر، وتصور الماضي الذي جمعهما على أنه مجرد نفاق وثرثرة، وأن محاولة البحث عن حل لهذه الأزمة يعد ضربًا من الثرثرة أيضًا، ويجب الاعتراف بالتحول الذي حدث في مسار علاقتهما والتوقف عن نبش التاريخ، فالأمس قد دفن، ويدعوها إلى الاعتراف بهذا التحول:
حسناء.. إن شفاهنا حطب
فلنعترف أنا تغيرنا