فهرس الكتاب
إن الشعر الطويل، كان دائمًا، هو الشعر المحبوب لدى الشاعر. ويشارك في هذه القصيدة جمال الشعر، جمال العين، إذ تنتهي القصيدة بتأكيد الشاعر على حبه الكبير لعينيها. وهو حب سيبقى دائمًا كبيرًا.
3-قصيدة على لسان المرأة، وفيها تصوير لاعتزاز المرأة بالأشياء الصغيرة التي قد لا يعطيها الرجل أية قيمة في حين تعد عندها من أثمن ممتلكاتها، بل تساوي حياتها. وكذا بعض الحوادث الصغيرة التي لا تثير اهتمام الرجل، فهي تعمر منها قصورًا، وتحي عليها شهورًا، وتغزل منها حكايات كثيرة، فهي تصنع من تدخين الرجل عالمًا وهميًا تحس فيه بالأمان حين تلاحق خيوط الدخان مزهوة معجبة وهو يوزعها في زوايا المكان دوائر دوائر، وينتابها إحساس تتحول بموجبه إلى قطة طيبة تجثو أمامه. وسرعان ما يتحول هذا الشعور بالأمان إلى شعور بالخوف حين تفكر في رحيله في آخر الليل كنجم غارب ويتركها لرائحة التبغ والذكريات.
ومن الذكريات، ذكرى تلك الباقة من الأزهار التي أهداها إياها يوم كانت مريضة، وتلك اللمسة الحنون من يديه حين حطت على يديها كحمام، أو حين رد الغطاء عليها، أو حين جعل رأسها فوق الوسادة، إن هذه الذكرى الجميلة جعلتها تتمنى لو أنها ظلت عليلة. وتستمر في سرد الذكريات المتداعية، فتعود بها الذكريات إلى الهاتف حين يرن وكيف تطير إليه بفرحة طفل صغير وبشوق سنونوة شاردة تتلاشى بعد ذلك تحت تأثير حرارة دفء صوته والدموع تترقرق من عينيها.