فهرس الكتاب
وتقودها تداعيات الذكريات إلى أيام كانت تذهب إلى بيته لتزعم أنها تستعير كتابًا، وتتابع حركة أصابعه حين يمدها إلى المكتبة، وينتابها إحساس بأنها سؤال بغير جواب حين تحدق فيه وفي المكتبة كأنها قطة طيبة. ثم سرعان ما تحمل الكتاب وتعود إلى بيتها، وتمضي إلى مخدعها تقلب أوراق الكتاب باحثة عن عبارة حب أو سلام صغير يعيد السلام والأمان إليها. لكنها لا تعثر على شيء. وتستمر في استرداد الذكريات، كتلك الذكرى التي يأخذ فيها ذراعها من غير قصد، ويأخذها إلى عالم الضياع الجميل حيث ترفع يديها إلى السماء متضرعة إلى الله أن لا يجعل نهاية لذلك الضياع، لكن القصيدة تنتهي نهاية محزنة حيث الغرفة المظلمة الباردة وحيث الوحدة القاتلة، لكن طيفه يظل حاضرًا إلى جانبها وهو عزاؤها الوحيد.
تصور هذه القصيدة العلاقة بين الرجل والمرأة على أنها علاقة حضور وغياب حضور الطرف/ الأنثى، وغياب الطرف/ الذكر، الذي يحضر من خلال مجموعة من الذكريات والتصورات والأوهام الأنثوية، ويظهر تدخين الرجل في هذه القصيدة إغراءً يثير شهية المرأة ويجعلها تستسلم كقطة طيبة:
فحين تدخن أجثو أمامك/ كقطتك الطيبة/ وكلي أمان/ ألاحق مزهوة معجبة/ خيوط الدخان/ توزعها في زوايا المكان/ دوائر دوائر.
4-قصيدة أخرى على لسان المرأة، تصف فيها فرحتها بفستانها الذي اعتقدت أنها حققت فيه ما يحب الرجل في الفستان من الوشي، والنمنمة، ومن لون حشيشي يشبه لون عينيها، أكمامه عشب بحيرات، وأزراره كقطيع نجمات، وقد فعلت كل ذلك لا لتحس بذاتها وكيانها وهي ترفل فيه جميلة رائعة، بل لتثير انتباهه لأن الثوب لغة ورسالة إلى الآخر.