فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 195

إن رفض هذه الفتاة ليس منشؤه العجز أو عدم القدرة عليها أو عدم استجابتها، بل على العكس فهي تتحداه إلى درجة المس برجولته حين قالت: (رجل أنت؟) ومع ذلك فإنه لا يستطيع فعل أي شيء ويقف عاجزًا أمام مغريات جسدها كجدار من الجليد لا يستجيب ولا يحرك ساكنًا، ونجد مبررات ذلك في استحضار ابنته ذهنيًا في لحظة ضعفه أمام مغريات جسدها.

25-قصيدة أخرى على لسان المرأة تبدأ الجملة بكلمة"تحبني"هي الجملة نفسها التي وردت في"قطتي الغضبى"، ومحتواها يدخل في سياق قصائد الرجل الثاني: فجملة أحبك التي يتلفظها الرجل الأول هنا وترددها هي بتعجب"تحبني!"صارت جوفاء، معزوفة رخيصة اللحن، وبلهاء، ونغمة قديمة لم تعد تهزها، لأنها أدركت أنها مجرد وجه من الوجوه الكثيرة في دفتره الملون، وأنها مجرد سوسنة يضيفها إلى ألوف السوسن، ولعبة يلهو بها، حتى إذا بدت له لعبة جديدة حطمها.

إن المرأة هنا لعبة يحطمها الرجل عندما يعثر على لعبة جديدة، وهي الفكرة نفسها التي نجدها في قصيدة"أخبروني"و"رسالة من سيدة حاقدة"و"حبلى"في ديوان"قصائد".

إن الرجل الأول الذي تتحدث عنه هذه القصيدة تصوره لاعبًا في السيرك، ومهرجًا بألف وجه مستعار، وممثلًا في مسرحية لدور متقن بجمل جوفاء، ولذلك تدعوه هذه المرأة إلى أن يكشف عن حقيقته، ويتحدث اللغة التي يؤمن بها في أعماقه، وباختصار إلى أن يقول جملًا أخرى غير تلك الجملة، كأن يقول مثلًا: إنه يشتهي طيبها، ودفء مسكنها، أو إنها جميلة وسهلة، وأنها بلهاء أعطته كلما سألها، وأنه يريدها محظية جديدة يضيفها إلى الحريم المدفون وراء الجدران. أما هي فإنها تبحث عن رجل يحبها، وهو لا يعرف أن يحب، لأن ميدانه العيون لا ما وراء العيون، ولأنه"طفل لاعب".

إن الموضوع هنا يظهر مرة أخرى على أنه ثلاثي الأوجه: الرجل الأول، الرجل الآخر (الثاني) ، المرأة. والرجل هنا تصفه بأنه طفل لاعب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت