فهرس الكتاب
وهذا البيت يذكرنا بذلك الوصف الذي خص به الشاعر أباه في رثائه إياه في قصيدة"أبي"ونجد فيها البنية الثلاثية (رجل1، رجل2، امراة) نفسها التي وجدناها في القصيدة السابقة إلى جانب ما يشير إلى الطفل (الصدر الذي كان ولدًا، غيري يزاحمني، سرير الهوى، العيون، النهد) .
23-هذه القصيدة تظهر في شكل"رسالة إلى قديسة"ولكن هذه القديسة هي عبارة عن بضعة امرأة، فهي إذن قصيدة هجاء للمرأة يلخصها قوله: (يا بضعة امرأة، رجل أنا كالآخرين) ، ويوجه معناها العناصر الآتية: (سريرك الزاهي، قط مستكين، القط الذي تتصورين، قط من الخشب المجوف، قباب الياسمين، طعام الميتين، أأصوم عن شفتيك، متصوف، رجل فيه وداعة الأطفال يحب بعنف الأربعين) ، إنها، إذن، رسالة استعطاف إلى امرأة تبدو غير مكترثة به.
24-قصيدة هجاء في شكل رسالة"إلى مراهقة"يرد فيها على استفزازها إياه ويحذرها بلهجة آمرة: (لا تكوني حمقاء، يا غبية، لا تمسي رجولتي) ، وفيها يظهر الرجل ابن الأربعين في حين المرأة فيها ابنة خمسة عشرة وهي نفسها التي نجدها في قصيدة"لوليتا، وفي قصيدة"أحبك"في ديوان"قالت لي السمراء"، ولكنها أيضًا هي تلك الصغيرة المرفوضة في"مصلوبة النهدين"في ديوان"طفولة نهد"، التي يدعوها أن تعود إلى أمها ويرفضها في هذه القصيدة لأن منطق الأربعين يلجم أعصابه، في حين نجده في قصيدة"إلى قديسة يتحدث عن عنف حب الأربعين الذي لا تفهمه تلك التي يخاطبها.
وإلى جانب هذا المبرر، نجد تبريرات أخرى في القصيدة يتخذها ذريعة لرفضها وتتمثل في (يقظة الضمير، الطهر والحليب، الصراع الذي يعاني منه، ثم علاقة المشابهة بينها وبين ابنته) وهكذا تنتهي القصيدة باتخاذ موقف الرفض:
اذهبي.. اذهبي.. كسرت سلاحي
ضاع مني فمي.. فماذا أجيب؟