فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 195

قبل التحليل الموضوعاتي لقصائد هذا الديوان واحدة واحدة للكشف عن المنجزات الهاجسية المتكررة التي تربط بين القصائد، نشير إلى أنّ ما صدر به هذا الديوان، يكشف عن موقف يلخص رؤية مأساوية لمنجزاته الشعرية خلال أزيد من عشرين سنة خلت:

عشرون عامًا فوق درب الهوى ... ولا يزال الدرب مجهولا

فمرة كنت أنا قاتلًا ... وأكثر المرات مقتولا

عشرون عامًا يا كتاب الهوى ... ولم أزل في الصفحة الأولى

ولعلّ هذا الموقف هو بمثابة إجابة على من يسأل: ترى ماذا أضاف الشاعر من جديد في هذا الديوان؟ فهل، فعلًا، لم يضف جديدًا إلى كتبه السابقة، وأنَّه لا يزال في الصفحة الأولى؟ ذلك ما سوف نكتشفه من تحليلنا لقصائد هذا الديوان موضوعاتيًا.

1-موضوع هذه القصيدة يتلخص في أنّ المرأة من صنعه، وذلك ما لم يفعله أحد سواه، فقد كانت مجهولة حتى أتى هو ورمى على صدرها الأفلاك والشهب، وكتب عن عينيها بالضوء، وحول تراب نهديها ترابًا.

2-تلخص هذه القصيدة فكرة أنَّ الكلمات هي البديل الحقيقي للمرأة:

فمك المطيب لا يحل قضيتي ... فقضيتي في دفتري ودواتي

كل الدروب أمامنا مسدودة ... وخلاصنا في الرسم بالكلمات

ومعجم هذه الكلمات يتلخص في موضوع الضجر والملل والحزن (أبحث عن طريق نجاة، لا أرى في الظل غير جماجم الأموات، تنتقم النهود، ترد الطعنات بالطعنات، لو تدركين مرارة المأساة، لا أحد يرى دمعاتي، الحب أصبح كله متشابهًا، أنا عاجز عن عشق أي نملة، كل الدروب مسدودة) .

هذا السأم والملل دفع الشاعر إلى الانكماش وإلغاء الآخر، وهكذا برزت الذات بديلًا للآخر:

مارست ألف عبادة وعبادة ... فوجدت أفضلها عبادة ذاتي

3-تندمج المرأة في هذه القصيدة بالطبيعة، بل هي الطبيعة، ولذلك كتب كلمة"أحبك"فوق جذوع الشجر والسنابل، والجداول، والثمر والكواكب، وفوق عقيق السحر، وحدود السماء، وعلى ورقات الزهر، والجسر والنهر وصدفات البحار وقطرات المطر، وعلى كل غصن، وحصاة وحجر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت