فهرس الكتاب
4-إذا كان قد كتب لها في القصيدة السابقة"أحبك"فوق كل عناصر الطبيعة، فهذه المرأة هنا في هذه القصيدة وهم، فبالوهم يجملها، وبالوهم يخلق منها إلهًا:
فبالوهم أخلق منك إلها ... وأجعل نهدك قطعة جوهر
وبالوهم أزرع شعرك دفلى ... وقمحًا.. ولوزًا.. وغابات زعتر
ولذلك يدعوها أن لا تنتظر منه أن يتجاوب معها بصورة مباشرة، فالأفضل أن تتركه يراها كما يتصوّر، لأنَّه بالذهن يبصرها أكثر مما هي عليه في الواقع، ولذلك وجب أن يغمض عينيه عن بعض طيباتها الحقيقية، وعن قميصها كطفل صغير، خيالاته في صورة كلام غريب على وجه دفتره، وستكتشف بعد ذلك أن الخيال أجمل من الواقع، حين ترى صورتها مرسومة على دفتره. بيد أن الصورة الغريبة في هذه القصيدة هي صورة النهد الشهي كطعنة خنجر:
ونهدك.. تحت ارتفاف القميص
شهيّ.. شهيّ.. كطعنة خنجر
5-موضوعها ومعجمها يدوران حول الحزن، فعنوانها"حقائب البكاء"يوحي بذلك، ومطلعها (إذا أتى الشفاء) يوحي بذلك كذلك، ثم الرياح التي تحرك الستائر، والعصافير التي بلا منزل، والنزيف في القلب والأنامل، والأمطار التي تنهمر، والشتاء الذي خبّأ النجوم في ردائه الكئيب، كلّ ذلك ينعكس على عالمه الداخلي، أو أن عالمه الداخلي صور له العالم الخارجي بتلك الصورة، فيحس أن الأمطار كأنها تهطل في داخله فيأتيه الحزن كطفل شاحب غريب فيغمره شوق طفولي إلى البكاء. على حرير شعرها الطويل كالسنابل.
6-في هذه القصيدة يتحول الحب طيرًا جميلًا أخضر غريبًا ينقر من أصابعه ومن جفونه. وطفلًا أشقر متعبًا يكسر ما في طريقه، ويزوره حينما تمطر السماء، ويظل طول الليل باكيًا لا ينام. وهو أيضًا ينمو، كما تزهر الحقول وحدها، وكما ينمو الشقيق الأحمر على الأبواب، واللوز والصنوبر على السفوح، وهو كذلك جزيرة، وحلم من الأحلام لا يحكى. ومع ذلك يظل السؤال بلا جواب، ويقف الشاعر مندهشًا متسائلًا: أزهرة حبّها؟ أم خنجر؟ أشمعة تضيء أم عاصفة؟