فهرس الكتاب
8-يكشف لقزحية العينين في هذه القصيدة عن حقيقة أخرى، غير تلك التي لمسناها في القصيدة السابقة، فهو يخاطب تلك الحسناء التي جاءت تطلب منه أن يزين دفترها بعبارة أو بيت شعر تريحه كالطفل فوق وسائدها، وتصرح أن شعره أروع وأغلى من جميع قلائدها. لكنه لا يستجيب لطلبها بحجة أنّه لم يعد تثيره المرأة وأنّه مجرد سراج خامد، وأنّه قد أحرق كل أشعاره الأولى، ورمى كل مزاهره وموائده، ثمّ ينصحها أن لا تبحث عنه من خلال كتاباته فشتان بينه وبين قصائده. فإذا كان قد صنع جمال كل جميلة وأثار نخوة كلّ نهد ناهد، وأشعل في حطب النجوم الحرائق، فهو اليوم أمامها كالجدار البارد كتبه ليست سوى مجرد ورق وحبر جامد، وبروقها ورعودها خادعة لأنّ النار ميتة في جوف مواقده، وسيفه خشب، ويذكرها أنّه مجرّد محارب بالحروف وأنّ المشاهد التي يصنعها كانت مادتها دائمًا من دخان، وأنّ المعابد التي شيّدها للحب، قد سقط مقتولًا أمامها.
ويؤكد في آخر القصيدة أن هذه هي حقيقته، مستفسرًا إياها: (هل بعد هذا تقرئين قصائدي؟) ، يظهر في القصيدة مرة أخرى الشاعر صانع المرأة، وبلسانها يؤكد أن حروف قصائده أجمل من حليها، أي أنّ القصيدة أجمل من المرأة مهما تجملت.
9-محاولة رسم صورة لامرأة نائمة على يده فيراها: (كطفلة نامت على كتابها فهي طفلة ويده كتابها.، وهكذا أصبحت جزءًا من يده، بل صارت يده بشمسها وبحرها، وطهرها وكفرها ونثرها وشعرها، وكذلك: بحبها المحفور بالسكين في أعصابها، وباسمها المكتوب على أبوابها، وبوجهها المرسوم على ترابها، ويذكرها بذلك:
كم مرة.. لعبت بالثلج على هضابها
وضعت كالنجمة في أعشابها
لعلّ ما يلفت النظر في هذه القصيدة التعارض القائم بين الصورة الرائعة للمرأة المستلقية على يده، والبرود الذي توحي به لفظة الثلج.